المذاهب « 1 » .
القول الثاني : جواز الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين والعلماء والسلف من دون تخصيص أحدهم بشيء من ذلك ، وذهب إليه بعض الإمامية « 2 » وبعض الحنفية « 3 » ، ومال إليه بعض الشافعية « 4 » ، بل أضاف بعض الإمامية « 5 » جواز الصلاة على كلّ مؤمن فضلًا عن الترضّي - وإن جرت العادة بغير ذلك - ، مستدلّا بقوله تعالى :
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
« 6 » ، وقوله تعالى :
( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
« 7 » ، وبما ورد من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أتاه الرجل بصدقة ماله صلّى عليه ، فأتيته بصدقة مالي ، فقال : « اللّهمّ صلّي على آل أبي أوفى » « 8 » ، واستدلّ له أيضاً بما ورد في الكافي من قول الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) بعد ذكر سلمان والمقداد وأبي ذر : « رحمهم الله ، ورضي الله عنهم ، وصلّى عليهم » « 9 » .
وقال النووي : ( يستحبّ الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال : رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك ) ، ثمّ خطّأ من قال باختصاص الصحابة بجواز الترضّي ، فقال : ( أمّا ما قاله بعض العلماء أنّ قول ( رضي الله عنه ) مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم : ( رحمه الله ) فقط ، فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ودلائله أكثر من أن تحصر ) « 10 » .
وذكر فقهاء الإمامية استحباب الترحم على الميّت ، ورووا عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ الميّت ليفرح
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 185 .
( 2 ) انظر : منية المريد : 347 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 480 .
( 4 ) نهاية المحتاج 1 : 48 ، 3 : 269 . الأذكار 1 : 109 . تدريب الراوي : 293 .
( 5 ) انظر : منية المريد : 347 .
( 6 ) البقرة : 157 .
( 7 ) التوبة : 103 .
( 8 ) سنن ابن ماجة 1 : 572 ، كتاب الزكاة ، الباب 8 ، الحديث 1769 .
( 9 ) الكافي 6 : 278 ، ح 2 .
( 10 ) المجموع 6 : 172 ، ط دار الفكر .