باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » « 1 » .
ومثله روى علماء الإمامية « 2 » . ودلّت عليه الكثير من رواياتهم « 3 » .
وذهب فقهاء الإمامية إلى استحباب الصلاة على النبي وآله في كلّ موضع وعلى كلّ حال في الصلاة وخارجها ، وانفردوا بالقول بوجوبها في الصلاة « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فاتّفقوا على أن الترحّم على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الصلاة ورد في التشهد . وهو عبارة ( السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته ) « 5 » واختلفوا في الترحّم في غير التشهد من أجزاء الصلاة ، فقد ذهب الحنفية ، وبعض المالكية ، وبعض الشافعية إلى استحباب زيادة : ( وارحم محمد وآل محمد ) في الصلاة . واستدلّوا على الزيادة بحديث أبي هريرة : قال : قلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : « قولوا : اللّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد . . . » إلى آخر الحديث « 6 » .
وفي قبال ذلك ما عليه جمهور فقهاء المذاهب من الاقتصار على صيغة الصلاة دون إضافة ( الترحّم ) ، بل اعتبر بعض الحنفية وأبو بكر ابن العربي المالكي والنووي وغيرهم زيادة ( وارحم محمداً . . . ) بدعة لا أصل لها « 7 » .
واختلف فقهاء المذاهب بعد اتّفاقهم على استحباب الصلاة على النبي خارج الصلاة في جواز الترحّم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خارج الصلاة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : المنع مطلقاً ، وذكر بعض الحنفية في توجيهه بأنّ الرحمة إنّما تكون غالباً عن فعل يلام عليه ، ونحن أمرنا بتعظيمه وليس في الترحّم ما يدلّ على التعظيم ، مثل الصلاة .
هامش
( 1 ) تفسير جامع البيان ( للطبري ) 22 : 53 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان 8 : 179 .
( 3 ) وسائل الشيعة 7 : 192 - 197 ، ب 34 ، وب 35 ، من الذكر .
( 4 ) الناصريات : 228 - 229 . الخلاف 1 : 365 ، م 122 . غنية النزوع : 80 . فقه القرآن ( للراوندي ) 1 : 105 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 344 ، 345 . الأذكار : 107 . الفتوحات الربانية 3 : 329 .
( 6 ) الفتوحات الربانية 3 : 330 ، ط المنيرية .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 344 . الأذكار : 107 . الفتوحات الربانية 3 : 227 وما بعدها .