القول الثاني : الجواز مطلقاً ولو بدون انضمام صلاة أو سلام ، كما هو عند بعض الحنفية « 1 » .
واستدلّوا له : بأنّ أحداً مهما جلّ قدره لا يستغني عن رحمة الله ، ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من أشوق الناس إلى مزيد رحمة الله تعالى ومعناها معنى الصلاة ، فلم يوجد ما يمنع ذلك ، ولا ينافي الدعاء له بالرحمة أنّه ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) عين الرحمة بنصّ قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
« 2 » ؛ لأنّه لا يمنع طلب الزيادة له ، إذ لا نهاية لفضل الله ولقبول الكامل مزيد الكمال « 3 » .
القول الثالث : التفصيل ، وذهب إليه بعض المتأخّرين فقال بالحرمة إن ذكرها استقلالًا ؛ كأن يقول : قال النبي ( رحمه الله ) وبالجواز إن ذكرها تبعاً : أي مضمومة إلى الصلاة والسلام ، فيجوز : اللهمّ صلّ على محمد وارحم محمداً ، ولا يجوز : ارحم محمداً بدون الصلاة ، واستدلّوا بأنّها وردت في الأحاديث على سبيل التبعية للصلاة والبركة ، ولم يرد ما يدلّ على وقوعها مفردة ، وبهذا القول أخذ جمع منهم ، وقال القرطبي : وهو الصحيح « 4 » .
2 - الترحّم على الصحابة والتابعين وسائر الأخيار :
اتّفق الفقهاء على استحباب الدعاء للصحابة الأخيار والتابعين وسائر الصالحين ، لكن اختلفوا في كيفية ذلك على أقوال :
الأوّل : القول بأنّ ذلك بالترضّي على الصحابة والترحّم على غيرهم ، بأن يقول عند ذكر أحدهم ( أي الصحابة ) : ( رضي الله عنه ) أو ( رضوان الله عليه ) ، وعند ذكر أحد التابعين أو أعلام السلف ونحوهم : ( رحمه الله ) أو ( تغمّده الله برحمته ) ، ذهب إلى هذا القول بعض الإمامية « 5 » ، وبعض فقهاء
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 345 . حاشية الطحطاوي 1 : 226 . نهاية المحتاج 1 : 531 .
( 2 ) الأنبياء : 107 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 480 . بدائع الصنائع 1 : 213 . حاشية الطحطاوي 1 : 226 . الفتوحات الربانية 3 : 329 وما بعدها .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 344 ، 345 ، و 5 : 480 . حاشية الطحطاوي 1 : 226 . حاشية القليوبي 3 : 675 . نهاية المحتاج 1 : 531 .
( 5 ) منية المريد : 347 .