بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهدية تهدى إليه » « 1 » . وعنه ( عليه السلام ) قال : « إنّ فاطمة ( عليها السلام ) كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت ، فتأتي قبر حمزة وتترحّم عليه وتستغفر له » « 2 » . وذكروا مواطن للترحّم على الميّت هي :
أ - حين الصلاة عليه بعد التكبيرة الرابعة « 3 » .
ب - حين الدفن وبعده ، قال المحقّق النجفي : ( يستحبّ أن يترحّم على الميّت . . . وأفضله ما دعا به الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) على قبر رجل من أصحابنا . . . بسط كفّه على القبر ثمّ قال : « اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك » « 4 » « 5 » .
ج - حين زيارة قبر المؤمن « 6 » .
3 - الترحّم على الوالدين :
لا خلاف بين الفقهاء في مطلوبية الترحّم على الوالدين لما أولاهما القرآن الكريم من خصوصية وعناية في هذا الصدد ؛ إذ قال تعالى :
( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً )
« 7 » ، « 8 » .
4 - الترحّم على الكفّار :
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة الترحّم والاستغفار للكفّار والمشركين ، ولو كانوا أقارب « 9 » ؛ لقوله تعالى :
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
« 10 » .
وذهب بعض الشافعية إلى جواز الدعاء للذمّي بالهداية ، وصحّة البدن والعافية وشبه ذلك « 11 » . واستدلّوا بحديث أنس أنّه قال : ( استسقى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسقاه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 444 . ب 28 ، من الاحتضار ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 224 . ب 55 ، من الدفن ، ح 2 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 231 . تحرير الوسيلة 1 : 73 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 190 ، ب 29 ، من الدفن ، ح 3 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 323 .
( 6 ) انظر : قواعد الأحكام 1 : 231 . تحرير الوسيلة 1 : 73 . جواهر الكلام 4 : 323 .
( 7 ) الإسراء : 24 .
( 8 ) زبدة البيان : 376 . الماهل : 254 .
( 9 ) جواهر الفقه ( لابن البراج ) : 262 . الميافارقيات ( رسائل المرتضى ) 1 : 289 . الأذكار : 282 . الفتوحات الربانية 6 : 262 .
( 10 ) التوبة : 113 .
( 11 ) الأذكار : 282 . الفتوحات الربانية 6 : 262 .