تَرَحّم
أولًا - التعريف :
الترحّم لغةً : طلب الرحمة ، والرحمة الرقّة والتعطّف ، وترحّمت عليه أي قلت : رحمة الله عليه ، وترحّم عليه : دعا له بالرحمة « 1 » .
ومن ألفاظ الترحّم الصلاة ، وقوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )
« 2 » ، أي يترحّمون ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى ، أي ترحّم عليهم » « 3 » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء للترحّم عن معناه اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا خلاف بين الفقهاء في جواز الترحّم على الأنبياء ، والأوصياء والشهداء ، والعلماء ، والصالحين ، والوالدين ، بل واستحبابه . وإنّما اختلفوا في بعض التفاصيل كما سيأتي بيانه :
1 - الترحّم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
دلّت النصوص على استحباب الترحّم والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى آله على الخصوص ، وعلى الأنبياء والأوصياء السابقين عموماً ، فمنها : قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 4 » ، فقد جاء من طرق المذاهب في كيفية الصلاة المذكورة في الآية عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
، قمت إليه ، فقلت : السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال : « قل اللهمّ صلّي على محمد وعلى آل محمد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما
هامش
( 1 ) لسان العرب 5 : 173 . مجمع البحرين 2 : 686 .
( 2 ) الأحزاب : 56 .
( 3 ) لسان العرب 7 : 397 ، مادة ( صلّى ) .
( 4 ) الأحزاب : 56 .