تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
واستدلوا بأنّ التدليس يثبت به الخيار ، والظاهر عدم الخلاف فيه ؛ ولأنّ الأغراض تختلف في ذلك ، فربما رغب المشتري فيما شاهده أوّلًا ، ولم يسلم له ، وهو الأجود « 1 » . واستدلّ فقهاء المذاهب لثبوت الخيار بالتصرية بحديث : « من اشترى شاة مصرّاة فهو بخير النظرين : إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردّها وصاعاً من تمر » « 2 » . وقيس عليها غيرها ، وهو كلّ فعل من البائع بالمبيع يظنّ المشتري به كمالًا فلا يوجد ؛ لأنّ الخيار غير منوط بالتصرية لذاتها ، بل لما فيها من التلبّس والإيهام « 3 » . ثانيهما : ما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، وهو عدم ثبوت الخيار له ، واحتج له : بوجوب الوفاء بالعقد ، فيحتاج الخيار إلى دليل ، ولم يثبت كون هذه الأشياء عيوباً ، حتى يثبت بها الخيار « 4 » . وهنا عدّة أمور لابدّ من بيانها : أ - اتّفقوا على أنّ التدليس الذي يثبت به الخيار هو ما يختلف الثمن بسببه ، كوصل الشعر ، وتحمير الوجه ، والتصرية في الأنعام « 5 » . ب - ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ التدليس لا يثبت به الأرش ؛ لأنّه ليس بعيب « 6 » . وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والمالكية في التصرية ، والظاهر عدم الفرق بينها وبين التدليس ؛ لأنّها أحد مصاديقه « 7 » . وخالف الحنفية في ذلك وذهبوا إلى رجوع المشتري على البائع بأرشها ؛ لأنّ البائع بفعل التصرية غرّ المشتري فصار كما إذا غرّه بقوله : أنّها لبون « 8 » . ج - - لا يثبت خيار التدليس عند الإمامية بمجرّد التدليس ، بل يشترط ألّا يعلم المدلَّس عليه بالعيب قبل العقد ، فإن علم فلا خيار له لرضاه به ، كما يشترط ألّا يكون العيب
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 298 . جواهر الكلام 23 : 284 . ( 2 ) صحيح مسلم 5 : 6 . باب حكم بيع المصراة ( دار الفكر - بيروت ) . ( 3 ) روضة الطالبين 3 : 469 . جواهر الإكليل 2 : 42 . المغني 4 : 157 . حاشية ابن عابدين 4 : 71 . حاشية الدسوقي 3 : 228 . الفروع 4 : 93 . ( 4 ) الخلاف 3 : 111 ، م 182 ، 183 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 11 : 208 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 11 : 208 . مسالك الأفهام 3 : 298 . جواهر الكلام 23 : 284 . ( 7 ) روضة الطالب 2 : 62 . المغني 4 : 257 ( دار الفكر ) . شرح الزرقاني 5 : 133 . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 160 ( دار الفكر 1415 ه - ) .