التصرّف ، ومتى أراد المدبِّر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلّا أن يُعْلِم المبتاع أنّه يبيعه خدمته ، وأنّه متى مات هو كان حرّاً لا سبيل له عليه « 1 »
وظاهر بعضهم : عدم جوازبيع المدبّر إلّا مع اشتراط عتقه على المشتري ، ويجوز بيع خدمته « 2 » .
ونقل عن بعضهم : أنّه روى عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « باع رسول الله ( ص ) خدمة المدبَّر ولم يبع رقبته » « 3 » ، وأنّه لا بأس عندنا ببيع رقبة المتطوّع بتدبيره إذا احتاج السيّد إلى ثمنه ، لحديث جابر « 4 » .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنّه : لا يباع ، ولا يوهب ، ولا يرهن ، ولا يخرج من الملك إلّا بالاعتاق والكتابة ، ويستخدم ويستأجر ، ومولاه أحقّ بكسبه وأرشه .
وذهب الشافعية إلى أنّه : يباع مطلقاً في الدين وغيره ، وعند حاجة السيّد إلى بيعه وعدمها . وهو إحدى الروايات عن أحمد ؛ لحديث : « أنّ رجلًا أعتق مملوكاً له عن دبر ، فاحتاج ، فقال رسول الله ( ص ) : من يشتريه منّي ؟ فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم ، فدفعها إليه ، وقال : أنت أحوج منه » « 5 » .
وفسّر الشافعية الحاجة هنا بالدين ، ولكنّه ليس قيداً احترازياً ، بل هو اتفاقي لما ورد أن عائشة باعت مدبرة لهاولم ينكر عليها أحد من الصحابة « 6 » .
4 - مبطلات التدبير :
ذكر الفقهاء مبطلات للتدبير ، كرجوع المدبِّر « 7 » ، وإباق المدبَّر « 8 » ، واستغراق الدين للتركة « 9 » ، وقتل المدبر سيّده « 10 » ، على تفصيل وخلاف بينهم .
هامش
( 1 ) النهاية : 552 . وانظر : جواهر الكلام 34 : 222 .
( 2 ) حكاه عن أبن أبي عقيل في جواهر الكلام 34 : 223 .
( 3 ) الاستبصار 4 : 29 ، ح 100 .
( 4 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 89 .
( 5 ) أخرج أصله البخاري ( الفتح 4 : 354 ، ط السلفية ) . مسلم 3 : 1289 ، ط الحلبي . واللفظ ( البيهقي ) 10 : 310 ، ط دائرة المعارف العثمانية .
( 6 ) الدر المختار 3 : 32 ، 33 . القليوبي 4 : 359 . الدسوقي 4 : 385 . المغني 9 : 393 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 125 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 221 .
( 8 ) انظر : رياض المسائل 11 : 363 . جواهر الكلام 34 : 235 - 236 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 231 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 125 .
( 10 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 125 .