وأمّا الزيت والخل ممّا فيهما رائحة بسبب مايلقي فيهما من الأنوار كالورد والبنفسج ، فلا يجب عليه شيء إن تداوى به « 1 » .
9 - حكم النظر إلى الأجنبي أو الأجنبية لأجل التداوي :
اتّفق الفقهاء على أصل جواز النظر إلى المخالف ( الرجل أو المرأة ) ، عند الحاجة إليه للتداوي والعلاج ، إذا لم يمكن بالمماثل ، بل يجوز المسّ واللمس حينئذٍ مع فرض تحقّق الاضطرار إليه ، فيشمله الدليل بلا إشكال .
واستدلّ له الإمامية بقاعدتي نفي الحرج والضرر ، وصحيح الثمالي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، أنّه سُئل : المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت » « 2 » .
وظاهر عبارات الأكثر كفاية الحاجة في جواز النظر ، ولكن صريح الخبر - وهو مختار البعض الآخر - اعتبار الضرورة « 3 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه يجوز عند الحاجة الملجئة كشف العورة من الرجل أو المرأة ، لأيٍّ من جنسهما أو من الجنس الآخر ، وقالوا : إنّه يجوز للقابلة النظر إلى الفرج عند الولادة أو لمعرفة البكارة في امرأة العنّين أو نحوها ، ويجوز للطبيب المسلم إن لم توجد طبيبة أن يداوي المريضة الأجنبية المسلمة ، وينظر منها ويلمس ما تُلجىء الحاجة إلى نظره أو لمسه ، وكذا العكس .
واستدلّوا بما ورد عن عثمان بن عفان أنّه اتى بغلام قد سرق فقال : انظروا إلى مؤتزره ، فنظروا ولم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه « 4 » .
رابعاً - استئجار الطبيب للعلاج والتداوي :
تبتني هذه المسألة عند الإمامية على
هامش
( 1 ) فتح القدير 2 : 225 - 227 ، ط دار صادر
( 2 ) وسائل الشيعة 20 : 233 ، ب 130 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) مسالك الأفهام 7 : 49 - 50 . جواهر الكلام 29 : 88 - 89 . فقه الصادق 21 : 127 . مهذّب الأحكام 24 : 45 - 46 .
( 4 ) المغني 7 : 459 ، دار الفكر . الفواكه الدواني 2 : 410 . بدائع الصنائع 6 : 2961 - 2962 . مغني المحتاج 3 : 133 - 134 . تفسير الجصاص 1 : 147 . القوانين الفقهية : 178 . تفسير القرطبي 2 : 232 . حواشي الشرواني 5 : 417 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 136 .