الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) أنّه قال : « لكلّ داء دعاء ، فإذا الهم المريض الدعاء فقد أذن الله في شفائه » « 1 » ، وقد وردت أيضاً في النصوص أدعية مخصوصة لدفع الأمراض « 2 » .
ولا خلاف أيضاً بين فقهاء المذاهب في جواز الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة ، لما روي عن عائشة أنّه ( ص ) : ( أنّه كان يعوّذ أهل بيته ، يمسح بيده اليمنى ، ويقول : « اللهمّ ربّ الناس ، اذهب البأس واشف ، أنت الشافي لا شفاء إلّا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً » « 3 » .
7 - التداوي بالكيِّ :
ذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّه يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي إليه أحياناً ، إذا كان النفع المترتّب عليه حسبما ساعدت عليه التجربة وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة غالبيّاً ، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به ، إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً ، وأشدُّ خطراً ، ومن هذا القبيل بطّ الجرح ، والكيّ بالنار بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء « 4 » .
وقد وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) نصوص دلّت على الجواز ، كرواية إبراهيم بن محمد عن أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قيل للصادق ( عليه السلام ) : الرجل يكتوي بالنّار ، وربّما قتل وربّما تخلّص ، قال : قد اكتوى رجل على عهد رسول الله ( ص ) وهو قائم على رأسه » « 5 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّه إذا تعيّن الكيّ للعلاج ورفع المرض فإنّه مباح ، سواءٌ أكان ذلك الحديد أو غيره .
فرووا عن أبن عباس ( رضي الله عنه ) مرفوعاً : الشفاء في ثلاثة : في شَرْطَةِ مِحْجم ، أو شربَة عسل ، أو كيّة بنار ، وأنهى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 5 : 184 ، ب 10 ، من الدعاء ، ح 1 .
( 2 ) انظر : مستدرك الوسائل 5 : 184 ، ب 10 ، من الدعاء .
( 3 ) صحيح البخاري 7 : 15 ، باب استحباب رقية المريض ، دار الفكر ، سنن أبن ماجة 2 : 1163 ، باب ( ما عوذ به النبي ( ص ) وما عوذ به ) . شرح معاني الأخبار 4 : 329 . الاستذكار 8 : 402 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 29 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 371 - 372 . جامع المدارك 5 : 170 - 171 . تحرير الوسيلة 2 : 163 ، م 4 . هداية العباد ( الكلبايكاني ) 2 : 232 ، م 813 . هداية العباد ( الصافي ) 2 : 301 ، م 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة 25 : 223 ، ب 134 ، من الأطعمة المباحة ، ح 7 .