تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤

5 - التداوي والاستشفاء بالقرآن :

الأصل في هذا الباب قوله تعالى :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
« 1 » . واختلف العلماء في كون القرآن شفاء على قولين : الأوّل : ما صرّح به بعض الإمامية - من دون نقل خلاف بينهم في ذلك - وجمهور فقهاء المذاهب من جواز الاستشفاء بالقرآن الكريم من الأمراض ؛ بأنّ يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة ، ويتحرّى المستشفي ما يناسب مرضه ، وإن كان القرآن كلّه شفاء ، فإن ( مِنْ ) الواردة في الآية المتقدّمة إنّما هي للبيان ، وورد في الخبر : « مَنْ لم يستشف بالقرآن ، فلا شفاء له » ، ونحوه أخبار كثيرة « 2 » . وذكر الطوسي والطبرسي ( من مفسّري وفقهاء الإمامية ) : بأنّ للإنسان بعدين : بعدٌ جسمي ، وبعدٌ روحي ، ولكلٍّ منهما صحّة وسُقم ، والقرآن كما هو سببٌ لصحّة الروح ؛ لما فيه من البيان الذي يزيل الجهل والشكّ ، فهو يمكن أن يكون سبباً لصحّة الجسم إذا استشفي به « 3 » . الثاني : أنّه لا يشرع الاستشفاء بالقرآن من الأمراض البدنية ، بل هو شفاء للقلوب ، بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات ، والأمور الدالّة على الله تعالى ؛ لقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 4 » ، « 5 » .

6 - الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة والصدقة :

ذكر الإمامية أنّه وردت نصوص متضافرة عن طريق آل البيت ( عليهم السلام ) تأمر بالدعاء والصدقة والاستشفاء بهما ، فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « داووا مرضاكم بالصدقة » « 6 » ، وعن
هامش
( 1 ) الإسراء : 82 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 436 . التبيان في تفسير القرآن 6 : 513 . التفسير الأصفى 1 : 693 . تفسير القرطبي 10 : 316 . حاشية ابن عابدين 5 : 232 . الشرح الصغير 4 : 768 . كشّاف القناع 2 : 81 . الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 95 ، دار المعرفة . نيل الأوطار 8 : 212 ، 215 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 6 : 513 . مجمع البيان 5 : 436 . ( 4 ) يونس : 57 . ( 5 ) تفسير القرطبي 10 : 316 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 27 . ( 6 ) وسائل الشيعة 9 : 375 ، ب 3 ، من الصدقة ، ح 2 .