عليه منافع - إذا لم ينحصر العلاج به قولان :
الأوّل : ما ذهب إليه بعض الإمامية من نفي الحرمة ، والحنابلة من نفي الكراهة إذا كان التناول من الطين الأرمني لأجل التداوي ، وهو ظاهر قول كلّ من ذكر الطين الأرمني من بقية المذاهب ، ووصفه بالذي يتداوى به « 1 » .
ووجه الجواز على مَن جوّز أكل الطين واضح ، أما الذي منع من أكل الطين ، فاستدلّ على استثناء الطين الأرمني برواية أبي حمزة الثمالي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) المروي عن طب الأئمّة : أنّ رجلًا شكا إليه الزحير ، فقال له : « خُذ من الطين الأرمني ، وأقله بنار لينة واستف منه فإنّه يسكن عنك » « 2 » ، وغيرها من الروايات .
الثاني : هو ظاهر البعض الآخر من الإمامية « 3 » ، من عدم الجواز والمنع عنه ؛ وذلك لعموم ما دلّ على تحريم الطين ، وقوله ( ص ) : « ما جعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » « 4 » ، وقوله ( ص ) : « لا شفاء في محرّم » « 5 » .
ولا إشكال - بل نفي الخلاف عنه - عند الإمامية في جواز تناول الطين الأرمني لدفع الهلاك ؛ لأنّ الميتة والدم أفحش منه والهلاك يبيحها ، فهذا أولى .
ولا إشكال في جوازه أيضاً لدفع كلّ ضرر لا يُحتمل مع انحصار الدواء به على حسب غيره ممّا هو أفحش منه « 6 » .
المورد الثاني : تربة الإمام الحسين ( عليه السلام ) للاستشفاء :
ولإيضاح الأمر في هذا الاستثناء نشير إلى عدّة نقاط :
1 - أجمع الإمامية « 7 » على جواز الاستشفاء بتراب قبر الإمام الحسين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 12 : 68 - 69 . كشف اللثام 9 : 288 . جواهر الكلام 36 : 368 . المغني 11 : 88 ، 114 . كشّاف القناع 3 : 305 . المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 100 . فقه السنّة 2 : 494 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 230 ، ب 60 ، من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) رياض المسائل 12 : 199 . وانظر : مستند الشيعة 15 : 22 - 23 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 5 . تلخيص الحبير 4 : 74 ، ح 1792 .
( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 149 ، ح 417 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 4 : 153 - 154 . جواهر الكلام 36 : 369 .
( 7 ) رياض المسائل 12 : 195 - 196 . جواهر الكلام 36 : 358 . .