ووجه قوله : أنّ بول الإبل نجسٌ ، والتداوي بالطاهر المحرّم كلبن الأتان لا يجوز ، فما ظنّك بالنجس ؛ ولأنّ الحرمة ثابتة فلا يعرض عنها إلّا بتيقن الشفاء « 1 » .
3 - التداوي بالاستماع إلى المعازف والموسيقى :
اختلف الفقهاء في جواز التداوي بالموسيقى كعلاج لبعض الأمراض النفسية على أقوال :
فذهب بعض فقهاء الإمامية إلى جواز ذلك ، وقيّدها بعضهم بأن لا تكون متعارفة عند أهل الفسق واللهو ، والبعض الآخر : بأنّه لابدّ أن يحرز رأي الطبيب الحاذق الأمين بأنّ علاج المرض يتوقّف عليها ، فلا إشكال فيها بمقدار علاج المرض ، وبعضهم أطلق القول « 2 » ، ( أي سواء توقّف العلاج عليها أو لافإنّه جائز ) .
وذهب الشافعية إلى جواز التداوي باستماع المعازف المحرّمة للضرورة .
وقال الحنابلة : يحرم التداوي بصوت ملهاة وغيره كسماع الغناء والمحرّم ؛ لعموم قوله ( ص ) : « ولاتداووا بالحرام » « 3 » .
4 - التداوي با لطين :
اختلف الفقهاء في أصل جواز أكل الطين على قولين :
فذهب الإمامية وبعض الشافعية إلى حرمة أكل الطين بجميع أصنافه إلّا ما استثني .
وذهب الحنفية والحنابلة وبعض المالكية إلى كراهة أكله ، وقيّد بعضهم الكراهة : فيما إذا لم يضرّ بالبدن وإلّا حرم « 4 » .
وقد استثنى الفقهاء من ذلك موردين :
الأوّل : الطين الأرمني :
في جواز تناول الطين الأرمني - وهو طين مخصوص يجلب من أرمينية يترتّب
هامش
( 1 ) البحر الرائق 1 : 204 . حاشية ابن عابدين 1 : 226 . تكملة البحر الرائق 2 : 376 .
( 2 ) منية السائل : 168 . صراط النجاة 1 : 369 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 28 . الفتاوى المسيرة : 438 . حواريات فقهية : 335 . فقه الحضارة : 202 . الفقه للمغتربين : 314 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 222 - 223 ، كتاب الطب ، باب الأدوية المكروهة ، ح 3874 ، دار الفكر . نهاية المحتاج 8 : 281 . حاشية البشراملسي مع نهاية المحتاج 3 : 385 . كشّاف القناع 2 : 76 . حواشي الشرواني 4 : 239 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 38 : 178 - 179 .
( 4 ) انظر : مصادر المذاهب الآتية .