القول الثاني : الجواز مع الضرورة وانحصار الدواء به ، كما لو قال طبيب حاذق : أنّ الشفاءمتعيّن فيه ، ذهب إليه جملة من فقهاء الإمامية ، وهو الظاهر من بعض الشافعية ، والحنفية ؛ لصدق عنوان الاضطرار عليه ، وهو يبيح كلّ محرّم ، مضافاً إلى أدلّة نفي الحرج والعسر ، وأدلّة نفي الضرر ونحوها من العمومات والقواعد ، مع حمل الروايات الناهيةعلى غير صورة الاضطرار « 1 » .
الثالث : الجواز في صورة خوف تلف النفس ، فإذا لم يصل إلى هذا الحدّ لم يجز ، ذهب إليه جمع من الإمامية .
ومستند هذا القول وجوب حفظ النفس عقلًا وشرعاً ، وحمل النصوص الناهية عن التداوي بالخمر على ما لم ينحصر الدواء به « 2 » .
الاكتحال بالخمر :
ذهب أكثر الإمامية إلى أنّه يجوز عند الضرورة أن يتداوى بالخمر للعين ، مستدلّين على ذلك بعموم وجوب دفع الضرر « 3 » ، وخصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن بالخمر ، فقال : « هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطراً فليكتحل به » « 4 » .
وذهب ابن إدريس من الإمامية إلى المنع وعدم الجواز هنا أيضاً ، واستدلّ للمنع بالتعليل الوارد في الرواية السابقة ، بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع بالخمر « 5 » .
وذهب بعض الحنفية إلى أنّه يكره الاكتحال بالخمر وأن يجعله في سعوط « 6 » .
ج - - التداوي بلبس الحرير :
ذهب بعض الإمامية ، وهو المذهب عند الشافعية والحنفية ، وإحدى الروايتين عن أحمد إلى جواز لبس الحرير لدفع
هامش
إحياء الكتب العربية . فقه السنّة 2 : 400 . المجموع 9 : 51 - 52 . الفقه الإسلامي وأدلّته 3 : 523 . أحكام القرآن ( لابن العربي ) 1 : 56 . المغني 10 : 328 - 329 .
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 39 . جواهر الكلام 36 : 446 . تكملة البحر الرائق 2 : 376 ، دار الكتب العلمية . المجموع 9 : 53 . فقه السنّة 2 : 399 . الفقه الإسلامي وأدلّته 3 : 522 - 523 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 334 . مجمع الفائدة 11 : 322 . تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 35 .
( 3 ) مسالك الأفهام 12 : 130 . جواهر الكلام 36 : 446 - 447 . مجمع الفائدة 11 : 319 . .
( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 350 ، ب 21 ، من الأطعمة المحرّمة ، ح 5
( 5 ) السرائر 3 : 126 .
( 6 ) تكملة البحر الرائق 2 : 400 .