القمل والحكّة والمرض ؛ لأنّ أَنَساً روى أنّ عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى النبي ( ص ) فرخّص لهما في قميص الحرير « 1 » .
وإذا ثبت الحكم في حقّ أحد الصحابة يثبت بحقّ الباقين منهم ، ما لم يرد مخصِّص .
والرواية وإن وردت في القمل والحكّة ، إلّا أنّه يقاس عليها المرض ، أو يجوز ما عداهما بفحوى اللفظ .
وذهب البعض الآخر من الإمامية والمالكية - في المشهور عندهم - ، وأحمد في إحدى روايتيه ، ووجه عند الشافعية إلى عدم الجواز ؛ لاحتمال أن تكون الرخصة خاصّة بالصحابة ، أو لعدم الاعتماد على الرواية لضعفه « 2 » .
2 - التداوي ببول الإبل :
المعروف - بل دعوى الإجماع عليه - بين الإمامية ، والشافعية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ، والمالكية - بلا خلاف بينهم - ، وظاهر الحنابلة جواز الاستشفاء ببول الإبل ، وعمّمه بعضهم إلى غيرها ، إلّا أنّ الشافعية قيّد الجواز بفقد الطاهر الذي يقوم مقامه « 3 » .
واستدلّوا عليه بما روي عن أنس من أنّ رهطاً من عرينة أتوا النبي ( ص ) فقالوا : ( إنّا قد أجتوينا المدينة وعظمت بطوننا وارتهست أعضادنا ، فأمرهم النبي ( ص ) أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلحقوا براعي الإبل فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم ) ( « 4 » ) ، وجاء في خبر الجعفري قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : يقول : « أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل الله الشفاء في إلبانها » « 5 » .
وذهب أبو حنيفة إلى عدم جواز التداوي به .
هامش
( 1 ) فتح الباري 6 : 101 ، ط السلفية .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 472 - 473 . جواهر الكلام 8 : 116 - 117 . الحدائق الناضرة 7 : 92 . المغني 1 : 661 - 662 . حاشية ابن عابدين 5 : 226 . الفواكه الدواني 2 : 403 . القوانين الفقهية : 430 . حاشيتا القليوبي وعميرة 1 : 302 . كشّاف القناع 1 : 282 . الجوهر النقي 3 : 267 . الثمر الداني : 711 ، المكتبة الثقافية .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 227 . كشف اللثام 9 : 290 - 291 . الإقناع للشرابيني 1 : 80 . مغني المحتاج 1 : 79 . حاشبة ابن عابدين 1 : 226 . البحر الرائق 1 : 204 . المغني 1 : 733 . مواهب الجليل 1 : 172 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة 25 : 113 ، ب 59 ، من الأطعمة المباحة ، ح 7 .