غلبت منه السلامة ، ورجي نفعه ، أبيح شربه لدفع ما هو أعظم منه ، كغيره من الأدوية ، كما يجوز عندهم التداوي بالمحرّم والنجس بغير أكل وشرب .
وشرط الحنفية لجواز التداوي بالمحرّم أن يعلم أنّ فيه شفاء ، ولا يجد دواء غيره .
وقصر الشافعية الحكم على المحرّم الصرف ، فلا يجوز التداوي به ، أمّا إذا كان مستهلكاً مع دواء آخر ، فيجوز التداوي به بشرطين : أن يكون عارفاً بالطبِّ ، حتى ولو كان فاسقاً في نفسه ، أو إخبار طبيب مسلم عدلٍ ، وأن يتعيّن هذا الدواء فلا يغني عنه طاهر « 1 » .
هذا كلّه مع عدم الانحصار ، أمّا لو انحصر الدواء بالمحرّم فقد ذهب الإمامية إلى أنّه سيكون من مصاديق الاضطرار ، وهو رافع للتكليف ، ولا فرق بين الأكل والشرب والطلاء والدهن ، بصريح الكتاب في قوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ »
« 2 » وغيره « 3 » .
وقد اتّضح رأي فقهاء المذاهب فيما تقدّم .
أ - التداوي بالنجس :
اختلف فقهاء الإمامية في مسألة استعمال الأعيان النجسة مثل الميتة والخنزير - في غير محال الضرورة ، وغير الوجه الذي حرّم لأجله كالأكل والشرب ونحوهما - على قولين :
الأوّل : ما عليه الأكثر - على ما قيل بل دعوى ظهور الإجماع - ، وهو عدم الجواز .
القول الثاني : ما ذهب إليه جماعة ، وهو الجواز « 4 » .
ويستثنى من ذلك حالة الضرورة التي بينّا حكمها فيما سبق .
أمّا فقهاء المذاهب فاتّفقوا - في الجملة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 28 - 36 . مستند الشيعة 14 : 83 . جواهر الكلام 36 : 444 - 445 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 97 . فقه الصادق 24 : 222 . حاشية ابن عابدين 4 : 113 ، 215 . حاشية الدسوقي 4 : 353 - 354 . الفواكه الدواني 2 : 441 . حواشي الشرواني وابن القاسم على التحفة 9 : 170 . حاشيتا القليوبي وعميرة 3 : 203 . كشف القناع 2 : 76 ، و 6 : 116 ، 200 . الإنصاف 2 : 463 - 464 . ا لفروع 2 : 165 . الدر المختار 3 : 232 . المغني 11 : 84 ، دار الفكر .
( 2 ) البقرة : 173 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 369 ، 426 - 427 .
( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 5 . مجمع الفائدة 8 : 28 - 36 . مستند الشيعة 14 : 83 . مصباح الفقاهة 1 : 138 - 140 .