ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّ من أفسد عبادة مفروضة وجب عليه أداؤها إن كان وقتها يسعها كالصلاة ، أو القضاء إن خرج الوقت ، أو كان لا يسعها كالصلاة إن خرج الوقت .
أمّا من دخل في عبادة تطوّع وأفسدها وجب عليه قضاؤها عند الحنفية والمالكية ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 1 » . ولا يجب القضاء عند الشافعية والحنابلة في غير الحجّ والعمرة « 2 » .
11 - تدارك المرتدّ لما فاته :
أجمع فقهاء الإمامية على أنّه يجب على المرتدّ أن يقضي - بعد توبته - ما فاته من الصلوات حال الردّة ؛ لعموم وجوب قضاء الفوائت « 3 » .
ولا خلاف بينهم في وجوب قضاء الصوم الذي فاته كذلك « 4 » .
والمشهور بينهم أنّه لو حجّ المسلم ، ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام لم تجب عليه الإعادة « 5 » .
وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنّ ما فات المرتدّ من العبادات أيام الردّة لا يجب عليه قضاؤها ، إذا تاب ورجع إلى الإسلام ؛ لأنّه غير مخاطب بفروع الشريعة ، ولقوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 6 » ، ولقوله ( ص ) : « الإسلام يجبُّ ما قبله » « 7 » .
وذهب الشافعية إلى وجوب قضاء ما فاته أيام ردّته من عبادات ؛ لأنّ المرتدّ كان مقرّاً بإسلامه ، ولأنّه لايستحقّ التخفيف « 8 » . وهناك تفاصيل كثيرة يرجع فيها إلى مظانّها .
( انظر : ارتداد )
هامش
228 ، و 13 : 14 - 15 . مصباح الفقيه 2 ق 2 : 603 ( طبعةحجرية ) . فقه الصادق 6 : 100 .
( 1 ) محمد : 33 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 463 - 464 . بدائع الصنائع 1 : 290 - 291 . مواهب الجليل 2 : 90 . مهذّب الأحكام 1 : 195 . كشّاف القناع 2 : 324 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 202 . مفتاح الكرامة 3 : 381 . رياض المسائل 4 : 288 .
( 4 ) مدارك الأحكام 6 : 204 . ذخيرة المعاد 1 : ق 3 ، 526 . جواهر الكلام 17 : 15
( 5 ) الحدائق الناضرة 14 : 157 . جواهر الكلام 17 : 302 - 303 .
( 6 ) الأنفال : 38 .
( 7 ) مسند أحمد 4 : 199 ، ط اليمنية .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 494 ، و 3 : 302 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 189 ، 326 . حاشية الدسوقي 4 : 307 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 51 . حاشية الجمل 1 : 288 . كشّاف القناع 6 : 184 .