تَدَاوِي
أولًا - التعريف :
التداوي لغةً : مصدر تداوى أي : تعاطى الدواء ، ويداوي : أي يعالج ، وأصله دوي أي مرض ، وأدوى فلاناً يدويه بمعنى : أمرضه ، وبمعنى عالجه أيضاً ، والدّواء : ما داويته به . فهو من الأضداد ، فيأتي بمعنى تعاطي الدواء والعلاج به ، ويأتي بمعنى التمريض ومعالجة الغير « 1 » .
ولا يختلف استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي .
ثانياً - مشروعية التداوي وحكمه :
الظاهر أنّه لا إشكال في مشروعية التداوي وجوازه إجمالًا ، واستدلّ على ذلك بالسنّة والإجماع والعقل .
أمّا السنّة : فما رواه أبو الدرداء ، عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « إنّ الله أنزل الدَاءَ والدواءَ ، وجعل لكلّ داءِ دواءً ، فتداووا ، ولا تتداووا بالحرام » « 2 » .
وما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ نبيّاً من الأنبياء مرض ، فقال : لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو يشفيني ، فأوحى الله عزّ وجلّ : لا أشفيك حتى تتداوى ، فإنّ الشفاء منّي » « 3 » .
وأمّا الإجماع ، فلم ينقل عن أحد القول بعدم جواز التداوي ، بل على الجواز عقلاء العالم .
وأمّا العقل ، فهو يستقلّ بحسن التداوي وقبح تركه إذا أدّى إلى الإضرار بالنفس ، أو تلفها ؛ لاستقلالية العقل بوجوب حفظ النفس « 4 » .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2342 - 2343 . لسان العرب 4 : 455 - 456 . المصباح المنير : 205 . المعجم الوسيط 1 : 305 - 306 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 222 - 223 ، كتاب الطب ، باب في العلاف ، ح 3874 .
( 3 ) بحار الأنوار 78 : 211 - 212 ، ب 2 من آداب المريض وأحكامه ، الرقم 30 .
( 4 ) السرائر 3 : 138 . التنقيح الرائع 4 : 469 . جواهر الكلام 43 : 50 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 116 - 117 . التمهيد ( لابن عبد البر ) 5 : 277 - 278 ، و 24 : 65