تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وأمّا اليوم الذي تحدث فيه الإفاقة من الإغماء ، فلا خلاف بين الإمامية أنّه لو أفاق المغمى عليه لم يجب عليه الصوم مطلق « 1 » . وذهب الحنفية والشافعية إلى أنّ المغمى عليه إذا أفاق فإنّه يجزيه عن ذلك اليوم الذي أفاق فيه . وذهب المالكية إلى أنّه إن أفاق قبل الفجر أجزأ ذلك اليوم عن الصيام ، وإن كانت الإفاقة بعد الفجر ، فيأتي فيها التفصيل المتقدّم في الجنون . وذهبت الحنابلة إلى أنّه يصحّ صومه إن أفاق في جزء من النهار « 2 » .

ج - - التدارك في الحجّ :

المشهور بين الإمامية أنّه لو دخل المجنون في الحجّ ندباً ، ثمّ كمل وأدرك المشعر أجزأ عن حجّة الإسلام ؛ لتظافر الأخبار على أنّ من أدرك المشعر أدرك الحجّ . وتردّد البعض الآخر في ذلك ، ومنع آخرون من الإجزاء عن حجّة الإسلام « 3 » . ولو أحرم به الوليّ صحّ إحرامه كالطفل ، فإن عاد عقله قبل الوقوف بالمشعر الحرام فوقف به أجزأه عن حجّة الإسلام ، وإن كان بعد الوقوف لم يجزئه ، ووجب عليه إعادة الحجّ مع إفاقته وكمال عقله « 4 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ من أحرم للحجّ ، وطرأ عليه جنون أو إغماء ثمّ أفاق منه قبل الوقوف بعرفة ، ووقف ، أجزأه الحجّ . وكذلك من لم يحرم بالحجّ لجنون أو إغماء ، ولكنّه أفاق قبل الوقوف ، وأحرم ووقف بعرفة أجزأه ، على تفصيل في وجوب الجزاء عليه . ومثل ذلك أيضاً المجنون الذي أحرم عنه وليّه ، أو المغمى عليه - عند من يقول بجواز الإحرام عنه كالحنفية وبعض الشافعية - إذا أفاقا قبل الوقوف ووقفا أجزأهما الحجّ ، ومن وقف بعرفة وهو
هامش
( الشيرازي ) 1 : 184 ، 192 . نهاية المحتاج 3 : 183 . المغني 3 : 98 ، 99 ، 156 . منتهى الإرادات 1 : 118 . ( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 496 . رياض المسائل 5 : 424 . ( 2 ) انظر : حاشية ابن عابدين 2 : 123 . بدائع الصنائع 2 : 88 - 89 . فتح القدير 2 : 285 . جواهر الإكليل 1 : 148 . الشرح الصغير 1 : 247 ، ط الحلبي . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 184 ، 192 . نهاية المحتاج 3 : 183 . المغني 3 : 98 ، 99 ، 156 . منتهى الإرادات 1 : 118 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 14 : 60 - 61 . جواهر الكلام 17 : 229 - 231 . منهاج الهداية : 143 . الصلاة ( الكاظمي ) 1 : 124 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 41 .