من التفصيل السابق ، وأما بقية المذاهب فاختلف القول عندهم :
فالمختار عند الحنفية ، وهو قول للحنابلة وبعض الشافعية : أنّه يجب الفرض ، ويصير مدركاً إذا أدرك من الوقت ما يسع التحريمة فقط .
وذهب البعض الآخر من الحنفية إلى أنّه لا يصبح المكلّف مدركاً للفرض إلّاإذا بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه أداء الفرض .
وذهب المالكية ، وهو قول بعض الشافعية إلى أنّه يجب الفرض إذا بقي من الوقت مقدار ركعة من زمن يسع الطهر ، وذهب بعض الشافعية إلى أنّه يجب الفرض إذا بقي مقدار ركعة فقط « 1 » .
ب - تدارك الصوم :
1 - التدارك بالنسبة للمجنون :
لا خلاف ظاهر بين الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه - أنّه لا يجب القضاء على المجنون ما فات منه أيام جنونه - مطبقاً كان أو ادوارياً - ، ويدلّ عليه حديث رفع القلم ، وعدم شمول ما دلّ على وجوب قضاء الصوم له .
وذهب بعضهم إلى وجوب القضاء على المجنون إذا كان بفعله على جهة الحرمة « 2 » .
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّه إذا استوعب الجنون شهر رمضان بأكمله فلا قضاء على المجنون ، سواء أكان الجنون أصلياً أم عارضاً ؛ لحديث الرفع المتقدّم .
وذهب مالك إلى وجوب القضاء عليه ، لقوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 3 » ، والجنون مرض ، وهو ما ذهب إليه أحمد « 4 » .
وأمّا إذا أفاق المجنون - في أي يوم من أيام الشهر - ، فإنّه لا يجب تدارك ما فاته أيام جنونه عند الإمامية ، وقد تقدّم آنفاً .
وذهب الحنفية إلى أنّه عليه قضاء ما مضى من الشهر استحساناً ، والقياس أنّه لا
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 275 . بدائع الصنائع 1 : 95 - 96 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 60 - 61 . جواهر الإكليل 1 : 34 . كشّاف القناع 14 : 259 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 9 . مستمسك العروة 8 : 482 . فقه الصادق 8 : 308 - 309 . .
( 3 ) البقرة : 184 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 2 : 123 . بدائع الصنائع 2 : 88 - 89 . فتح القدير 2 : 285 . جواهر الإكليل 1 : 148 . الشرح الصغير 1 : 247 ، ط الحلبي . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 184 ، 192 . نهاية المحتاج 3 : 183 . المغني 3 : 98 ، 99 ، 156 . منتهى الإرادات 1 : 118 .