يلزمه ، وهو قول زفر .
وفرّق محمد - من الحنفية - فقال : لا قضاء لما فات في الجنون الأصلي ، ويجب القضاء إذا كان الجنون عارضاً .
وعند الشافعية والحنابلة لا قضاء لما فات زمن الجنون ، للحديث المتقدّم ، ويجب على المجنون عند المالكية « 1 » .
وأمّا اليوم الذي جُنّ فيه ، فالإمامية حكموا بعدم وجوب القضاء عليه ؛ لفقد أحد شروط التكليف كما تقدّم .
وذهب الحنفية إلى أنّه يعتبر مدركاً لصيام هذا اليوم إن كان نوى الصيام من الليل ، ولا قضاء عليه .
وذهب المالكية إلى أنّه إن جُنّ أو أغمي عليه بعد الفجر ، واستمرّ الجنون أو الإغماء أكثر اليوم فعليه القضاء ، وإن كان بعد الفجر ولم يستمر نصف يوم فأقلّ أجزأه ، ولا قضاء عليه .
وإن كان الإغماء أو الجنون مع الفجر أو قبله فالقضاء مطلقاً ؛ لزوال العقل وقت النيّة .
وللشافعية فيما لو نوى الصوم ثمّ جُنّ قولان : في الجديد يبطل الصوم ؛ لأنّه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض . وقال في القديم : هو كالإغماء ؛ لأنّه يزيل العقل .
وعند الحنابلة : الجنون كالإغماء يجزئ صومه إذا كان مفيقاً في أي لحظة منه مع تبييت النية « 2 » .
وأمّا اليوم الذي تحدث فيه الإفاقة للمجنون ، فلا خلاف بين الإمامية أنّه لو أفاق المجنون لم يجب عليه الصوم مطلق « 3 » .
وذهب الحنفية إلى أنّ المجنون جنوناً عارضاً لو أفاق في النهار قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه ، وفي الجنون الأصلي خلاف .
وذهب المالكية : أنّه إن أفاق الفجر أجزأ ذلك اليوم عن الصيام بالنسبة
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 123 . بدائع الصنائع 2 : 88 - 89 . فتح القدير 2 : 285 . جواهر الإكليل 1 : 148 . الشرح الصغير 1 : 247 ، ط الحلبي . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 184 ، 192 . نهاية المحتاج 3 : 183 . المغني 3 : 98 ، 99 ، 156 . منتهى الإرادات 1 : 118 .
( 2 ) انظر : حاشية ابن عابدين 2 : 123 . بدائع الصنائع 2 : 88 - 89 . فتح القدير 2 : 285 . جواهر الإكليل 1 : 148 . الشرح الصغير 1 : 247 ، ط الحلبي . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 184 ، 192 . نهاية المحتاج 3 : 183 . المغني 3 : 98 ، 99 ، 156 . منتهى الإرادات 1 : 118 .
( 3 ) الخلاف 2 : 218 ، م 78 . رياض المسائل 5 : 428 .