وذكر الحنفية بأنّ الاستدراك يحصل بالأكل لورود الحديث فيه وهي الرواية المتقدّمة آنفاً ، وذكر بعضهم : بأنّ السنّة تحصل في باقيه لا فيما فات ، وليقل : بسم الله أوّله وآخره « 1 » .
وكذا الحكم عند المذاهب الأخرى على ما يظهر من بعض المصادر « 2 » .
8 - تدارك المجنون والمغمى عليه للعبادات :
أ - تدارك الصلاة :
1 - إذا استوعب الجنون أو الإغماء كلّ الوقت :
أجمع الإمامية على أنّه لا يجب على المجنون تدارك ما فات من الصلاة حال جنونه إذا لم يكن الجنون بفعله ، ولم يمض عليه قبل جنونه من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة ، للأصل ، وعدم الدليل على وجوب القضاء هنا .
وأمّا إذا كان الجنون بفعله فإنّه يجب عليه القضاء ، لكونه هو السبب في الفوات ، وأنّ المتبادر من إطلاق الأدلّة غيره .
والمشهور بينهم أنّه يسقط القضاء عن المغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله ولسببه ، للأصل ، وعدم الدليل على وجوب القضاء هنا .
وأمّا إذا كان الإغماء بفعله فذهب البعض إلى سقوط القضاء عنه ؛ لإطلاق الأدلّة وبعض الفتاوى ، خلافاً للبعض الآخر فأوجب القضاء عليه « 3 » .
وهذا قريب لما ذهب إليه المالكية والشافعية حيث لا تدارك عندهم لما فات من الصلاة حال الجنون أو الإغماء ؛ لعدم الأهلية وقت الوجوب ، لقول النبي ( ص ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائمِ حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشبّ ، وعن المعتوه حتى يَعْقِل » « 4 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه إن جُنّ أو أغمي عليه خمس صلوات - أو ستّاً على قول محمد بن الحسن - قضاها ، وإن جُنّ أو أغمي عليه أكثر من ذلك فلا قضاء عليه
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 118 .
( 2 ) المغني 8 : 121 - 122 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 92 .
( 3 ) مدارك الأحكام 4 : 287 - 288 . مفتاح الكرامة 9 : 583 - 592 . جواهر الكلام 13 : 2 - 6 .
( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده 1 : 116 ، ط الميمنية . مستدرك الحاكم 4 : 389 ، ط دائرة المعارف العثمانية .