تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
نفياً للحرج ، وقال بعضهم : الإغماء ليس بمسقط ، ويلزمه القضاء وإن طالت مدة الإغماء . وذهب الحنابلة إلى التفريق بين الجنون والإغماء ، فلم يوجبوا القضاء على ما فات حال الجنون ، وأوجبوه فيما فات حال الإغماء ، لأنّ الإغماء لا تطول مدّته غالباً ، ولما روي أنّ عمّاراً ( رضي الله عنه ) أغمي عليه ثلاثاً ، ثم أفاق فقال : هل صليتُ ؟ قالوا : ما صليتَ منذ ثلاثاً ، ثم توضّأ وصلّى تلك الثلاث « 1 » .

2 - إذا أدرك مقداراً من الوقت مضيّقاً :

لا خلاف - ولا إشكال - بين الإمامية في أنّه لو حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة كالجنون والإغماء ونحوهما بعد مضي مقدار أداء الفريضة بشرائطها فإنّه يجب عليه القضاء ، ويدلّ عليه عموم ما دلّ على وجوب القضاء « 2 » . وهذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة حيث أوجبوا القضاء عليه ، لأنّ الوجوب يثبت أوّل الوقت فلزم القضاء ، وهو الأحوط عند أهل المدينة وابن عبد البر - من المالكية - . وذهب الحنفية ، وهو رأي للمالكية إلى عدم وجوب القضاء ؛ لأنّ الوجوب يتعيّن في آخر الوقت إذا لم يوجد الأداء قبله ، فيستدعي الأهلية فيه لاستحالة الإيجاب على غير الأهل ، ولم يوجد ، فلم يكن عليه القضاء . والأشهر عند الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه - أنّه إذا لم يمض مقدار أداء الفريضة لا يجب عليه القضاء . وظاهر بعض الإمامية اعتبار إدارك الأكثر ، ووافق القول الأشهر عند الإمامية الحنفية والمالكية ، وهو المذهب عند الشافعية ، وذهب الحنابلة إلى وجوب القضاء عليه « 3 » .

3 - إذا أفاق المجنون أو المغمى عليه في آخر الوقت :

أمّا الإمامية فقد اتّضح الحال عندهم
هامش
( 1 ) المغني 1 : 373 . كشّاف القناع 14 : 259 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 6 : 275 . جواهر الكلام 13 : 2 - 3 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 275 . حاشية ابن عابدين 1 : 512 . الاختيار 1 : 77 . تبيين الحقائق ( الزيلعي ) 1 : 203 - 204 . بدائع الصنائع 1 : 95 - 96 ، 246 . الفروق ( القرافي ) 2 : 137 . جواهر الإكليل 1 : 34 . الكافي ( ابن عبد البر ) 1 : 238 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 60 - 61 . أسنى المطالب 1 : 123 . المغني 1 : 373 - 397 ، 400 . كشّاف القناع 14 : 259 .