أنّ من طاف بعد عرفة طوافاً صحيحاً - سواء أكان واجباً أم نفلًا - وقع عن طواف الإفاضة وإن لم ينوه .
أمّا من ترك الطواف بعد عرفة ، وخرج إلى بلده ، فعليه أن يرجع محرماً ليطوف طواف الإفاضة ، ويبقى محرماً بالنسبة إلى النساء حتى يطوف طوافاً صحيحاً .
وذهب الحنابلة إلى أنّ من ترك طواف الإفاضة ، لكنّه طاف طواف الصدر ( الوداع ) أو طواف نفل ، وقع الطواف عمّا نواه ، ولا يقع عن طواف الإفاضة ، حتى لو رجع إلى بلده بعد هذا الطواف ، عليه أن يرجع محرماً ، ليطوف طواف الإفاضة لأنّه ركن ، ويبقى محرماً أيضاً بالنسبة إلى النساء « 1 » .
7 - التدارك في آداب الأكل :
التسمية من المستحبّات التي ذكرها الفقهاء عند الأكل ، وصيغتها : بسم الله الرحمن الرحيم ، ولكن لو نسيها أو تكلّم أثناء الأكل ، فهل يجوز تداركها والإتيان بها في الأثناء أو آخر الطعام .
ذكر جمع من الإمامية أنّه لو تكلّم على طعام سمّى عليه أعاد التسمية لخبر مسمع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في إعادة التسمية بعد الكلام على الطعام « 2 » ، ولو نسي التسمية على الطعام يستحبّ أن يقول إذا ذكر : بسم الله على أوّله وآخره لصحيح ابن فرقد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 3 » « 4 » .
وذكر الشافعية أنّه من ترك التسمية في أوّل الطعام أتى بها في أثنائه ، ومن تركها في أثنائه أتى بها في آخره ، وهو استدراك لما فات عندهم .
نعم ، نقل عن بعضهم : بأن التعليل الوارد يستلزم في الأكل تحصيل السنّة في الباقي لااستدراك ما فات ، واستدلّ للأوّل بقوله ( ص ) : « إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ، فإذا نسي أن يُذكر اسم الله في أوّله فليقل : باسم الله أوّله وآخره » « 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 3 : 97 - 98 ، ( مجمع التقريب ) . المغني 3 : 464 . حاشية القليوبي 2 : 103 ، 110 . الدر المختار 2 : 187 . حاشية الدسوقي 2 : 36 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 361 - 362 . ب 61 ، من آداب المائدة ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 356 ، ب 58 ، من آداب المائدة ، ح 1 .
( 4 ) مسالك الأفهام 12 : 135 - 136 . مستند الشيعة 15 : 244 . فقه الصادق 24 : 232 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 202 ، ب 16 ، التسمية على الطعام ، ح 3767 ، دار الفكر .
( 6 ) روضة الطالبين 5 : 652 . مغني المحتاج 3 : 250 .