وذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنّه من ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه ، وسواء ترك شوطاً أو أقلّ أو أكثر .
وقال الحنفية : من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة أو طواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ رجع إلى أهله إنّ سعيه يجزيه ، وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت « 1 » .
ولا خلاف بينهم في أنّ مَن نسي شيئاً من طوافه ، أو شكّ فيه فذكره في سعيه بين الصفا والمروة ، فإنّه يقطع سعيه ، ويتمّ طوافه على ما يستيقن ويركع ثمّ يبتدئ سعيه « 2 » .
وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنّه لو طاف بعض الطواف داخل الحِجر لم يصحّ طوافه حتى يأتي بما تركه ، فيبني على ما طاف خارجاً منه ، وقيد بعض الشافعية والحنابلة التدارك بأن يكون بوقت قريب ، لاشتراط الموالاة بين الطوافات . ولم يشترط الشافعية الموالاة ، وهو الظاهر من المالكية « 3 » .
وأضاف المالكية : أنّه إذا لم يذكر حتى رجع إلى بلده ، فهو يرجع وكأن لم يطف « 4 » .
ج - - التدارك في السعي :
وهنا عدّة صور :
الأولى : تدارك ترك السعي بعد الطواف :
ذكر فقهاء الإمامية « 5 » بأنّ السعي ركن ، من تركه عامداً بطل حجّه بلا خلاف فيه بينهم ؛ لقول الإمام الصلادق ( عليه السلام ) : « من ترك الحجّ متعمّداً فعليه الحجّ من قابل » « 6 » .
ولو كان ناسياً لم يبطل حجّه ولا عمرته ، بل يجب عليه أن يتداركه بالإتيان به ولو بعد أيام الحجّ ، فإن خرج إلى أهله عاد بنفسه ليأتي به ، فإن تعذّر عليه أو شقّ استناب فيه ؛ لما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 493 . الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 : 209 ، 250 . شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 102 . حاشية الدسوقي 2 : 34 . شرح المنهاج 2 : 108 . فتح القدير 2 : 358 .
( 2 ) الإقناع ( ابن القطان ) 1 : 333 .
( 3 ) المغني 3 : 266 . حاشية ابن عابدين 2 : 154 . فتح القدير 3 : 40 . حاشية الدسوقي 2 : 24 - 25 . حاشية القليوبي 2 : 94 . مواهب الجليل 4 : 100 ، دار الكتب العلمية .
( 4 ) مواهب الجليل 4 : 100 ، دار الكتب العلمية .
( 5 ) مستند الشيعة 12 : 174 - 176 . جواهر الكلام 19 : 429 - 430 .
( 6 ) وسائل الشيعة 13 : 484 ، ب 7 من السعي ، ح 2 .