وعند الشافعية - في القول الجديد - والحنابلة : إن حضر المأموم ، وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها ، لم يتدارك شيئاً ممّا فاته ، لأنّه ذِكرٌ مسنون فات محلّه .
وفي القول القديم عند الشافعية أنّه يقضي ؛ لأنّ محلّه القيام وقد أدركه « 1 » .
6 - التدارك في الحجّ :
أ - التدارك في الإحرام :
لا خلاف ولا إشكال بين الإمامية ، أنّ من تجاوز الميقات من دون إحرام متعمّداً رجع وأحرم منه إن تمكّن من ذلك ، ولو تعذّر لم يصحّ إحرامه على ما ذهب إليه الأكثر ، بل يُفهم من غير واحدٍ عدم الخلاف فيه « 2 » .
أمّا فقهاء المذاهب فذكروا أنّ مَن تجاوز الميقات دون أن يحرم ، فعليه دم إن أحرم من مكانه ، لكن إن تدارك ما فاته بالرجوع إلى الميقات والإحرام منه فلا دم عليه ، وهذا بالاتّفاق إن رجع قبل أن يُحرم ، أمّا إن أحرم من مكانه دون الميقات ، ثمّ رجع إليه ؛ فقد قيل : يستقرّ الدم عليه ولا ينفعه التدارك . وقيل : ينفعه « 3 » .
وقد تقدّم تفصيل هذه المسألة وفروعها في مصطلح ( إحرام ) .
ب - التدارك في الطواف :
المشهور بين الإمامية أنّه من نقص من طوافه ولو عمداً في فريضة شوطاً أو أقلّ ، أتمّه إن كان في المطاف ، ولم يفعل المنافي الذي منه طول الفصل بناءً على اعتبار الموالاة .
والمشهور بينهم - بل قيل لا خلاف فيه ظاهر إلّا من جمع ممّن تأخّر - أنّه إن انصرف عن المطاف أو حصل المنافي من حدث ونحوه وكان النقصان سهواً ، وقد تجاوز نصف الطواف ، رجع وأتمّ ، ولو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه ما بقي عليه .
وإن كان ما يأتي به دون النصف ، استأنف مع الإمكان ، وإلّا استناب « 4 » .
هامش
( 1 ) الشبراملسي على النهاية 2 : 397 . حاشية الجمل على شرح المنهج 2 : 96 . كشّاف القناع 2 : 54 . المجموع 5 : 15 . وانظر : حاشية القليوبي 1 : 305 .
( 2 ) مجمع الفائدة 6 : 171 . جواهر الكلام 18 : 132 - 133 . فقه الصادق 10 : 194 - 197 .
( 3 ) المغني 3 : 266 . حاشية ابن عابدين 2 : 154 . فتح القدير 3 : 40 . حاشية الدسوقي 2 : 24 ، 25 . حاشية القليوبي 2 : 94 .
( 4 ) مستند الشيعة 12 : 99 - 100 . جواهر الكلام 19 : 328 - 329 . فقه الصادق 11 : 311 - 312 .