ولو إلى طلوع الفجر ، إذا عرف أنّه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس « 1 » .
وأجمعوا على أنّه لو أفاض قبل الغروب عمداً ، فقد فعل حراماً وصحّ حجّه ، وأنّ عليه الكفّارة ، واختلفوا فيها ؛ فالمشهور أنّ عليه بدنة ، وعن البعض أنّ عليه شاة « 2 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الوقوف بعرفة ركن من أركان الحجّ ، وأنّ من فاته - حتى طلع الفجر - ، يجب عليه الحجّ في القابل ، والهدي في قول أكثرهم ، وهذا لا يفرق فيه بين العمد والجهل « 3 » .
واختلفوا فيمن وقف بعرفة بعد الزوال ، ثمّ دفع منها قبل الغروب : فذهب الجمهور إلى أنّ حجّه تام ، واختلفوا في وجوب الدم عليه ؛ فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في قول لهم إلى أنّه يجب عليه دم ، وذهب الشافعية في القول الراجح عندهم إلى استحباب إراقة الدم ؛ لأنّ أخْذُ جزءٍ من الليل على هذا القول سنّة لا غير ، وإنّما يستحبّ الدم خروجاً مِن خلاف مَن أوجبه .
ولو تدارك ما فاته بالرجوع إلى عرفة قبل الغروب وبقي إلى ما بعد الغروب ، سقط عنه الدم اتّفاقاً ، ولو رجع بعد الغروب وقبل طلوع الفجر ، سقط عنه الدم عند الجمهور ، خلافاً للحنفية ؛ لأنّ الدم عندهم لزمه بالدفع من عرفة ، فلا يسقط بالرجوع إليها .
وذهب المالكية إلى أنّه إن دفع منها قبل الغروب ، عليه الحجّ من قابل ، إلّا أن يرجع قبل الفجر ( تداركاً ) ، وإن دفع منها قبل الإمام وبعد الغروب أجزأه « 4 » .
ه - - تدارك الوقوف بالمزدلفة :
اتّفق الإمامية على أنّ الوقوف بالمشعر الحرام ركنٌ من أركان الحجّ ، يبطل بتركه عمداً ، لقوله تعالى :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ »
« 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 7 : 399 - 407 . جواهر الكلام 19 : 32 - 38 .
( 2 ) جواهر الكلام 19 : 17 ، 28 . مستند الشيعة 12 : 215 - 216 ، 222 - 223 .
( 3 ) بداية المجتهد 3 : 108 ، مجمع التقريب . الإجماع ( لابن المنذر ) : 113 . الاستذكار 13 : 5 ، 35 . المغني 3 : 396 .
( 4 ) بداية المجتهد 3 : 115 ، ( مجمع التقريب ) . المغني 3 : 494 . حاشية ابن عابدين 2 : 176 ، 206 . نهاية المحتاج 3 : 290 . الفواكه الدواني 1 : 421 . القوانين الفقهية 90 . حاشية الدسوقي 2 : 37 .
( 5 ) البقرة : 198 .
( 6 ) مستند الشيعة 12 : 248 ، جواهر الكلام 19 : 73 .