قال : « يعيد السعي » ، قلت : فإنّه خرج ، قال : « يرجع فيعيد السعي » « 1 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الحاجّ إذا لم يسع بعد طواف القدوم وجب عليه تدارك السعي ، فيسعى بعد طواف الإفاضة ، وإلّا لم يصحّ حجّه ، لأنّ السعي ركن عندهم أيض « 2 » .
وعند أبي حنيفة وقول القاضي من الحنابلة : أنّ السعي واجب فقط ، فإن لم يتداركه يجبر بدم ، وحجّه تامّ . هذا إن كان المتروك كلّه أو أكثره ، فإن كان المتروك ثلاثة أشواط أو أقلّ فليس عليه عند الحنفية إلّا التصدّق بنصف صاع عن كلّ شوط ، هذا إذا كان الترك بلا عذر ، فإن كان بعذر فلا شيء عليه ، وهذا في جميع واجبات الحجّ « 3 » .
الثانية : تدارك ما نقص من أشواط السعي :
ذكر فقهاء الإمامية أنّه يحرم النقص عن السبعة أشواط ، فإن نقص عنها عمداً حتى فات وقته بطل نسكه ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه .
وأجمعوا على أنّ مَن نقص من السعي سهواً وكانت النقيصة أقلّ من النصف فإنّه يأتي - مع التمكّن - بها متى تذكّر ، سواء فات وقت الموالاة أم لا ، لعدم وجوب الموالاة في السعي ، فإن كان رجع إلى أهله عاد وأتى بها مع المكنة ، وإلّا استناب فيه وجوباً .
والأظهر الأشهر عندهم أنّه لو كانت النقيصة النصف أو أكثر من ذلك فإن الحكم هو الحكم في الفرع الأوّل « 4 » .
وذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه إلى أنّ السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحجّ ، فلو سعى الحاجّ أقلّ من أربعة أشواط ، فأنّه يجب عليه العود لأداء ما نقص ولو كان خطوة ، ولا يتحلّل من إحرامه إلّا بذلك ، ولا يجب إعادة السعي ؛ لأنّ الموالاة ليست بواجبة .
وعند الحنفية أنّ السعي واجب وليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 485 ، ب 8 من السعي ، ح 1 .
( 2 ) الموطأ 1 : 374 ، الام 2 : 271 - 272 ، دار الكتب العلمية . الاستذكار 12 : 228 - 229 ، مؤسسة الرسالة . المغني 3 : 411 ، دار الفكر . بداية المجتهد 3 : 106 - 107 ، مجمع التقريب .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 58 ، 59 - 60 . بدائع الصنائع 3 : 87 ، دار الكتب العلمية .
( 4 ) رياض المسائل 7 : 105 - 106 . مستند الشيعة 12 : 180 - 183 . جواهر الكلام 19 : 439 - 440 .