تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

ه - - تدارك الناسي للتكبير في صلاة العيد :

وقع الخلاف بين الفقهاء فيما إذا نسي تكبيرات صلاة العيد حتى دخل في القراءة ، أو هوى إلى الركوع ، أو تذكّر بعد الركوع ، فهل يجب التدارك أو لا ؟ ذهب جمعٌ من فقهاء الإمامية إلى أنّه يمضي في صلاته ولا شيء عليه ، لأنّها ليست أركاناً ، واختلفوا في وجوب قضائها بعد الصلاة على قولين : فأثبته البعض ، ونفاه آخر . ولو تذكر الناسي التكبيرات وهو آخذ في الركوع ، فقطعوا بوجوب الرجوع عليه « 1 » . وذهب الشافعية - في المذهب الصحيح عندهم - والحنابلة إلى أنّه إذا نسي تكبيرات صلاة العيد حتى شرع في القراءة مضى في صلاته ولا يتداركها في الركعة نفسها ؛ لأنّها سنّة فات محلّها ، ولأنّه إن أتى بالتكبيرات ثمّ عاد إلى القراءة ، فقد ألغى القراءة الأولى ، وهي فرض يصحّ أن يعتدّ به ، وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلّه « 2 » . نعم ، يسنّ عند الشافعية - على ما ذكره البعض منهم - أن يتداركها في الركعة الثانية مع تكبيراته « 3 » . وذهب الحنفية إلى أنّه يتدارك التكبيرات إذا نسيها ، سواءٌ أذكرها أثناء القراءة ، أم بعد القراءة أثناء الركوع ، فإن نسيها حتى رفع رأسه من الركوع ، فاتت فلا يكبّر . غير أنّه إن ذكر أثناء قراءة الفاتحة وبعدها ، قبل أن يضمّ إليها السورة ، يعيد بعد التكبير قراءة الفاتحة وجوباً ، وإن ذكر بعد ضمّ السورة كبّر ولم يعد القراءة ؛ لأنّ القراءة تمّت فلا يحتمل النقص « 4 » . وأمّا المالكية فقولهم قريب إلى الحنفية ، حيث ذهبوا إلى أنّ ناسي التكبير كلّا أو بعضاً يكبّر حيث تذكّر ، أثناء القراءة أو بعدها ما لم يركع ، ويعيد القراءة استحباباً ، ويسجد للسهو ؛ لأنّ القراءة الأولى وقعت في غير محلّها ، فإن ركع قبل أن يتذكّر
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 187 - 189 . مدارك الأحكام 4 : 109 - 110 . كفاية الأحكام 1 : 106 . الحدائق الناضرة 10 : 260 - 262 . جواهر الكلام 11 : 369 - 370 . ( 2 ) نهاية المحتاج 2 : 379 . حاشية القليوبي 1 : 305 . كشّاف القناع 2 : 54 . ( 3 ) النهاية وحاشية الشبراملسي 2 : 379 . كشّاف القناع 2 : 54 . ( 4 ) فتح القدير على الهداية 2 : 46 . الفتاوى الهندية 1 : 151 . حاشية ابن عابدين 1 : 560 .