عمداً ، بطلت صلاته بالإجماع « 1 » .
وأمّا المالكية والشافعية فليس عندهم واجبات للصلاة غير الأركان « 2 » ، وقد تقدّم حكم الإخلال بالركن .
ويرى الحنفية أنّ ترك واجبات الصلاة لا تفسد الصلاة ، بل يجب سجود السهو إن كان تركها سهواً ، وتجب إعادتها إن كان عمداً ، مع الحكم بإجزاء الأولى « 3 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّ من ترك شيئاً من واجبات الصلاة - كالتشهّد الأوّل ، والتكبير للانتقال ، وتسبيح الركوع والسجود - عمداً بطلت صلاته ، وإن تركه سهواً ثمّ تذكره ، فإنّه يجب تداركه ما لم يفت محلّه ، بانتقاله بعده إلى ركن مقصود ؛ إذ لا يعود بعده لواجب ، فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده ، ويرجع إلى التشهّد الأوّل ما لم يشرع في قراءة الركعة الثالثة . ثمّ إن فات محلّ الواجب كما لو شرع في القراءة من ترك التشهّد الأوّل لم يجز الرجوع إليه ، وفي كلا الحالين يجب سجود السهو « 4 » .
ج - - التدارك في صلاة الجماعة :
اجمع الإمامية على أنّ المأموم لو أدرك مع الإمام تكبيرة الركوع فإنّه يدرك بذلك صلاة الجماعة ، وتحسب له ركعة ، ولا يجب تداركها بعد ذلك « 5 » . والظاهر أنّه كذلك عند بقية المذاهب خصوصاً إذا جوّزنا عدم التدارك في المسألة الآتية .
والأشبه الأشهر عند الإمامية بأنّه تدرك الصلاة جماعة بإدراك الإمام راكعاً ، ولا يجب عليه تدارك شيء منها بعد ذلك « 6 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ مَن أدرك الإمام راكعاً دخل معه ، واعتدّ بتلك الركعة بالإجماع ، وإن لم يدرك شيئاً من القراءة ، ولا يجب عليه التدارك بعد ذلك « 7 » .
وأجمع الإمامية على أنّ المأموم لو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع على فوات الركعة عليه ، ويجب عليه تداركها
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 211 - 212 ، و 234 - 243 . جواهر الكلام 12 : 238 - 243 ، و 278 - 293 . فقه الصادق 5 : 259 وما بعدها .
( 2 ) الشرح الكبير ( أبو البركات ) 1 : 231 ، دار الكتاب العربي . المجموع 3 : 512 - 517 . الوجيز 1 : 39 ، 40 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 160 . شرح منية المصلّي : 13 .
( 4 ) كشّاف القناع 1 : 350 ، 404 ، 405 .
( 5 ) مدارك الأحكام 4 : 316 . جواهر الكلام 13 : 145 - 146 .
( 6 ) النهاية : 114 . المهذّب 1 : 82 . وانظر : جواهر الكلام 13 : 146 - 147 .
( 7 ) موسوعة الإجماع 2 : 690 . الإجماع ( ابن القطان ) 1 : 199 . الإنصاف 2 : 223 .