أ - ذهب الإمامية - في أحد أقوالهم - ، والحنفية ، وهو قول عند الشافعية إلى أنّه إذا دفن الميّت من غير غسل ، لا يجوز نبش القبر لأجل غسله بعد إهالة التراب عليه ، سواء تغيّر أو لم يتغيّر ، لما في ذلك من هتك حرمة الميّت ، ولأنّ النبش مُثلة وقد نهي عنها .
وذهب الإمامية - في القول الثاني لهم - ، والحنابلة ، والمالكية ، والشافعية - في المشهور عندهم - إلى أنّه يجب نبش القبر لأجل تغسيل الميّت ؛ لأنّه واجب ، فيستدرك عند قربه إن لم يتغيّر بنتنٍ أو تقطّع - أي ما إذا لم يخش فساد الميّت - وإلّا ترك .
وذهب الشافعية في القول الثالث إلى أنّه ينبش ما بقي منه جزء « 1 » .
ب - ظاهر علماء الإمامية الاتّفاق على عدم جواز نبش قبر الميّت لأجل الصلاة عليه وتكفينه ؛ لأنّ الصلاة تستدرك بالصلاة على قبره ، والكفن أغنى عنه الدفن لحصول الستر به « 2 » .
وهو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية ، وهو رواية عن أحمد ، اختارها القاضي لما تقدّم ، ولما في ذلك من هتك حرمة الميّت .
وذهب المالكية وأحمد في الرواية الثانية عنه إلى أنّه ينبش ويُصلّى عليه ؛ لأنّه دفن قبل فعل واجب فينبش لفعله ، وإنّما يصلّى على القبر عند الضرورة ، وهذا الخلاف فيما إذا لم يتغيّر الميّت ، فأمّا إذا تغيّر الميّت فلا ينبش بحال « 3 » .
وفصّل بعض الإمامية بين كون الإخلال بالغسل لعذر شرعي وبين عدمه ، فيجب في الثاني دون الأوّل « 4 » .
ج - - أمّا ما يخصّ الاستدراك لنبش القبر لأجل تكفين الميّت الذي دفن بغير كفن ، فقد تقدّم رأي الإمامية في عدم جواز النبش لأجل ذلك ، وهو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية في الأصحّ عندهم ، والحنابلة في أحد الوجهين ، وعلّلوا ذلك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 103 - 104 . منتهى المطلب 7 : 410 . الحدائق الناضرة 4 : 145 . جواهر الكلام 4 : 357 - 358 . حاشية ابن عابدين 1 : 602 . مغني المحتاج 1 : 366 . المغني 2 : 553 . حاشية الدسوقي 1 : 419 . كشّاف القناع 2 : 86 ، 143 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 101 ، 40 : 31 - 32 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 4 : 145 . مهذّب الأحكام 4 : 144 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 602 . تحفة المحتاج 3 : 204 - 205 . مغني المحتاج 1 : 366 - 367 . المغني 2 : 553 . حاشية العدوي 2 : 142 .
( 4 ) جواهر الكلام 4 : 357 .