تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
والمشهور بينهم أنّه لو غسل شماله قبل يمينه ، ثم غسل يمينه ، يكفي إعادة غسل شماله فقط ، لوجود المقتضي لصحّة غسل اليمين وفقد المانع ، فيجزي قهراً ، والروايات دالّة عليه « 1 » . والأمر عند فقهاء المذاهب يبتني على قول من يجعل الترتيب فرضاً في الوضوء ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى ما ذهب إليه الإمامية مع بعض الاختلاف في مسألة التدارك ، فقالوا : بأنّ أركان الوضوء يتحتّم الإتيان بها ، فإن تَركَ غسل عضو من الثلاثة أو جزءاً منه ، أو ترك مسح الرأس ، فإنّه لابدّ من تداركه ، بالإتيان بالفائت من غسل أو مسح ثمّ الإتيان بما بعده ، فمن نسي غسل اليدين ، وتذكّره بعد غسل الرجلين ، لم يصحّ وضوءه حتى يعيد غسل اليدين ، ويمسح برأسه ويغسل رجليه . أمّا من لم يعتبر الترتيب في الوضوء - وهم المالكية والحنفية - فيجزئ عندهم التدارك بغسل المتروك وحده ، أمّا إعادة ما بعده فهو مستحبّ وليس بواجب . وهنا أمران : الأوّل : اتّفق فقهاء المذاهب بأنّه لو ترك غسل اليمنى من اليدين أو الرجلين ، وتذكّره بعد غسل اليسرى ، أجزأه غسل اليمنى فقط ، ولا يلزمه غسل اليسرى ؛ لأنّهما بمنزلة عضو واحد . الثاني : أنّ إجزاء التدارك بالإتيان بالفائت وما بعده ، أو بالفائت وحده - على القولين المذكورين - مشروط بعدم فوات الموالاة ، ومع فواتها يجب إعادة الوضوء كلّه . أمّا مَن لم يوجب الموالاة - كالحنفية والشافعية - فإنّه يجزئ عندهم التدارك بغسل الفائت وحده « 2 » .

2 - التدارك في سنن الوضوء :

وهي كثيرة ، كالمضمضمة والاستنشاق والتسمية والدعاء ، وقد وقع الكلام فيما لو فاتت المكلّف عمداً أو سهواً ، فهل يجوز تداركها أو لا ؟
هامش
الوضوء . ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 225 - 226 . مستند الشيعة 2 : 143 - 146 . جواهر الكلام 2 : 246 - 250 . مهذب الأحكام 2 : 231 - 232 . فقه الصادق 1 : 303 - 305 . ( 2 ) بداية المجتهد 1 : 69 - 71 ، مجمع التقريب . الاستذكار 2 : 57 . المنتقى ( للباجي ) 1 : 47 . الحاوي الكبير 1 : 138 . المغني 1 : 156 . أحكام القرآن ( للجصاص ) 2 : 360 . حاشية ابن عابدين 1 : 83 . حاشية الدسوقي 1 : 99 . نهاية المحتاج 1 : 178 ، ط مصطفى الحلبي . كشّاف القناع 1 : 104 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 600 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي