تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
على نحو العموم ، فقد صرّح المالكية والشافعية والحنابلة بعدم مشروعية تدراكها إذا فات محلّها . أمّا المضمضمة والاستنشاق في الوضوء عند الحنابلة ففعلهما فرض ؛ لأنّ الفم والأنف من أجزاء الوجه ، وليسا من سنن الوضوء ، ولذا فلا يجب الترتيب فيما بينهما ، ويجب أن يتدارك المضمضة بعد الاستنشاق ، أو بعد غسل الوجه ، وحتى بعد غسل سائر الأعضاء ، إلّا أنّه إن تذكرهما بعد غسل اليدين تداركهما وغسل ما بعدهم « 1 » . وأمّا الإمامية فلم نجد من تطرّق لذكر التدارك على نحو العموم . وأمّا على نحو الخصوص ، فما ذكروه في خصوص تدارك التسمية لو فاتت المكلّف على نحو العمد أو الاشتباه ، قد نسب إليهم أنّه يستحبّ ذكر التسمية في أثناء الوضوء لو تركها عمداً أو نسياناً . وتأمّل بعضهم في الأوّل ، وقوّى البعض الآخر عدم الاستحباب ، وخصوصاً في حالة العمد ، وذكر البعض منهم : أنّ الإتيان بالتسمية في حالة الترك من باب الاستحباب ، لالأجل تدارك ما فاته أوّلًا ؛ لعدم الدليل عليه . وذكر بعضهم أنّه لو نسيها في الابتداء فالأقرب : التدارك في الأثناء ، ولعل مراده مطلق الاستحباب أيضاً لا التدارك المصطلح « 2 » . وذهب الحنفية إلى أنّه لا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله : بسم الله أوّله وآخره ؛ لأن الحديث - بالاستدراك - وارد في الأكل ولا حديث في الوضوء . وقد يقال : إذا حصل به الاستدراك في الأكل مع أنّه أفعال متعدّدة يحصل في الوضوء بالأولى ؛ لأنّه فعل واحد ، فيستفاد ذلك بدلالة النصّ لا بالقياس « 3 » . وذهب الشافعية إلى أنّه لو تركها عمداً أو سهواً في أوّل الوضوء فيأتي بها تداركاً في أثناء الوضوء ، ولا يأتي بها بعد فراغه - كما في المجموع - لفوات محلّه « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 99 - 100 . نهاية المحتاج 1 : 169 ، 171 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 99 . كشّاف القناع 1 : 93 - 94 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 174 . رياض المسائل 1 : 265 . مستند الشيعة 2 : 165 . جواهر الكلام 2 : 330 - 332 . ( 3 ) حاشية رد المحتار 1 : 118 ، دار الفكر . ( 4 ) فتح الوهّاب 1 : 26 - 27 ، دار الكتب العلمية .