الإمامية - بل نسب إلى أكثر المتأخّرين - وأحد الروايتين عن أحمد ، ومختار أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ، فلا يحقّ له قطع الطرف ثمّ قتل الجاني - وهو مختار المالكية في حالة تعمد الجاني الجناية ، ولم يقصد الجاني بجنايته على الطرف المثلة - لصحيح أبي عبيدة الحذّاء عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، ولأنّ ذلك يقتضي الزيادة على جناية الأوّل ، والقصاص يعتمد المماثلة ، فمتى خيف فيه الزيادة سقط ، كما لو قطع يده من نصف الذراع « 1 » .
الثالث : ما ذهب إليه الطوسي وتبعه آخرون من الإمامية من التفصيل بين ما إذا اتّحد الضرب فيحكم بالتداخل ، وبين عدم اتّحاد الضرب - بأنّ فرّقه واحداً بعد واحد - فلم يحكم بالتداخل ؛ لثبوت القصاص بالضرب الأوّل ، والأصل عدم زواله ، بخلاف ما ذا اتّحدت الضربة ، ولرواية محمد بن قيس « 2 » ، عن أحدهما - الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - في رجل فقأ عيني رجل وقطع اذنيه ، ثمّ قتله ، فقال : « إن كان فرّق ذلك ، اقتصّ منه ، ثمّ يقتل ، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ، ولم يقتص منه » « 3 » .
9 - تداخل الديّات :
لاخلاف بين الفقهاء في أنّ الديّات قد تتداخل ، فيدخل الأدنى منها في الأعلى ، ومن ذلك دخول دية الأعضاء والمنافع في دية النفس ، ودخول أرش الموضحة المذهبة للعقل في دية العقل ، ودخول حكومة الثدي في دية الحَلَمة إلى غير ذلك من الفروع « 4 » .
انظر : ( ديّة )
10 - تداخل الحدود :
لاخلاف بين الإمامية وفقهاء المذاهب
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 163 ، م 23 . جامع الشرائع : 594 . بدائع الصنائع 8 : 245 - 246 . المغني 9 : 89 - 90 ، ط دار الفكر ، الشرح الكبير 9 : 404 ، ط دار الفكر . المجموع 18 : 433 . جواهر الإكليل 2 : 265 ، ط دار المعرفة .
( 2 ) النهاية : 771 . شرائع الإسلام 4 : 202 . إرشاد الأذهان 2 : 199 . الروضة البهية 10 : 92 - 93 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 112 ، ب 51 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 5 : 196 - 197 ، م 66 ، رياض المسائل 14 : 4 . جواهر الكلام 42 : 43 . 62 : 292 - 294 . حاشية ابن عابدين 5 : 374 ، ط المصرية . تبيين الحقائق 6 : 135 ، ط دار المعرفة . الفروق ( القرافي ) 2 : 30 ، ط دار المعرفة . روضة الطالبين 9 : 285 ، 360 - 307 ، ط المكتب الإسلامي . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 192 ، دار المعرفة . المغني 8 : 38 ، ط الرياض .