فهنا عدّة صور :
أ - إذا كانت العدّتان من جنس واحد وكانتا لرجل ، مثاله : ما لو طلق زوجته ثلاثاً ، ثمّ تزوجها في العدّة ووطئها جاهلًا - أو وطئها لشبهة - « 1 » .
فذهب بعض الإمامية ، والحنفية والشافعية والحنابلة إلى القول بالتداخل ؛ لاتّحادهما في الجنس والقصد ، ولأنّهما لواحد ، فتعتدّ بالأقراء ابتداءً من الوط الواقع في العدّة ، ويندرج ما بقي من العدّة الأولى في العدّة الثانية « 2 » .
وذهب مشهور الإمامية - على ما قيل - إلى أنّه لا تتداخل العدّتان على المرأة ، بل تأتي بكلّ منهما على الكمال ؛ لأنّهما حقّان مختلفان « 3 » .
ب - إذا كانت العدّتان من جنس واحد وكانتا لرجلين ، مثاله المطلّقة إذا تزوجت في عدّتها فوطئها الثاني .
فذهب الإمامية إلى التفصيل بين العلم بالتحريم ، وبين الجهل .
فلا خلاف ولا إشكال - في حالة العلم بالتحريم - في أنّ المرأة في عدّة الأوّل ولا عدّة عليها للثاني ؛ لأنّه لا حرمة لماء زانٍ ، سواء حملت منه أو لم تحمل .
وأمّا إذا كان جاهلًا بالحرمة فأشهر الروايتين عملًا ، بل المشهور ، بل دعوى الإجماع عليه أنّها تتمّ عدّة الأوّل وتستأنف أخرى للثاني ، ولا تتداخل العدّتان « 4 » ؛ لأصالة عدم التداخل ، ولصحيح الحلبي ، قال سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع ، وتتزوّج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشراً ، فقال : « إن كان دخل بها فرّق بينهما ، ثمّ لم تحلّ له أبداً ، واعتدّت بما بقي عليها من الأوّل واستقبلت عدّة أخرى من الآخر ثلاثة قروء ، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما ، واعتدّت بما بقي عليها من الأوّل ، وهو خاطب من الخطاب » « 5 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 358 - 359 . الحدائق الناضرة 25 : 550 - 551 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 91 .
( 2 ) مسالك الأفهام 9 : 358 - 359 ، الحدائق الناضرة 25 : 550 - 551 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 134 ، ط الهلال . حاشية ابن عابدين 2 : 608 - 609 . حاشية القليوبي 4 : 46 ، ط الحلبي ، الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 91 - 92 .
( 3 ) الخلاف 2 : 311 ، م 31 . السرائر 2 : 748 . جواهر الكلام 32 : 380 .
( 4 ) مسالك الأفهام 9 : 341 - 342 . جواهر الكلام 32 : 364 - 365 .
( 5 ) وسائل الشيعة 20 : 451 - 452 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .