رمضان ، مع أنّه لايصحّ صوم آخر في شهر رمضان اجماعاً ، ولم يكن ( ص ) صائماً إلّا بصوم شهر رمضان قطع « 1 » .
وأما فقهاء المذاهب ، فقد ذهب المالكية والحنفية ورواية عن أحمد إلى أنّ صحّة الاعتكاف مشروطة بالصوم مطلقاً .
وبناءً على ذلك فقد ذكر القرافي أنّ صوم الاعتكاف سببٌ لتوجه الأمر بالصوم ، ورؤية هلال رمضان هي سبب توجه الأمر بصوم رمضان ، فيدخل السبب الذي هو الاعتكاف في السبب الآخر وهو رؤية الهلال فيكفي به ، ويتداخل الاعتكاف ورؤية الهلال « 2 » .
وإمّا بناءً على مذهب الشافعي والرواية الثانية عن أحمد « 3 » ، فالظاهر أنه لا معنى للتداخل ؛ لعدم اشتراط الاعتكاف بالصوم إذا كان في مثل صوم رمضان . نعم ، يتصور التداخل في الصوم المستحبّ .
6 - تداخل الكفّارات :
أ - تداخل الكفّارة في إفساد صوم رمضان بالجماع :
اتّفق الفقهاء - إلّا رواية عن أبي حنيفة - على أنّه لو كرّر الموجب للكفّارة ، بأن جامع مرتين مثلًا وكان كل واحد من الفعلين في رمضان غير الآخر تكرّرت الكفّارة ، سواء كفّر عن الأوّل أو ل « 4 » .
والصحيح عند الحنفية أنّ عليه كفّارة واحدة ؛ لاعتبار معنى التداخل « 5 » .
وأجمع الإمامية على أنّه لو كرّر الوط في يومين من رمضان واحد وجبت عليه كفّارتان ، سواء كفّر عن الوط الأوّل أم لا ؛ لأنّ كلّ فعل من هذين الفعلين لو انفرد لاستقلّ بإيجاب الكفّارة ، وهو مذهب الشافعي ومالك « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 164 - 165 . فقه الصادق 8 : 441 - 442 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 225 . مختصر اختلاف العلماء 2 : 47 . الحاوي الكبير 3 : 486 . المغني 3 : 125 - 127 .
( 3 ) الحاوي الكبير 3 : 486 . المجموع 6 : 486 . المغني 3 : 125 - 127 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 6 : 84 - 85 . المجموع 6 : 337 . تحفة الفقهاء 1 : 362 . البحر الرائق 2 : 484 .
( 5 ) المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 75 . تحفة الفقهاء 1 : 362 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 13 : 229 . مستند الشيعة 10 : 527 . مهذّب الأحكام 10 : 160 . المدونة الكبرى 1 : 218 . مختصر اختلاف العلماء 2 : 30 . الأشراف ( عبد الوهاب ) 1 : 435 . البيان ( للعمراني ) 3 : 526 .