يوجب إيقاع النّاس في الحرج ، ولا حرج عند اختلاف الآية في مجلس واحد وعند اختلاف المجالس « 1 » ، وهو واجب عندهم وليس بمستحبّ .
وذهب الشافعية إلى أنّه إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكلّ سجدة ، ولو كرّر الآية الواحدة في المجلس فإن لم يسجد للمرّة الأولى كفاه للجميع سجدة واحدة ، وإن سجد للمرّة الأولى فثلاثة أوجه ، أصحّها يسجد مرّة أخرى لتجدّد السبب ، والثاني : تكفيه الأولى فقط . والثالث : التفصيل : فإن طال الفصل بينهما سجد ثانياً وإلّا فل « 2 » ، وهو سنّة مؤكّدة عندهم وليس بواجب .
وذهب المالكية إلى أنّ الأصل في المذهب أن يكرّر سجدة التلاوة إذا كرّر حزباً فيه سجدة أو سجدات ، ولو في وقت واحد ، ولا يقتصر على الأولى لوجود المقتضي للسجود ، باستثناء المعلّم والمتعلّم إذا كرّر أحدهما والثاني يسمع فيجب عليهما مرّة واحدة ، عند مالك وابن القاسم ، بخلاف الأصبغ وابن عبد الحكم القائلين بعدم السجود عليهما حتى في المرّة الأولى « 3 » .
وأما الحنابلة فذكرت كتبهم أنّ سجود التلاوة يتكرّر بتكرّر التلاوة ، وذكر صاحب الإنصاف وجهين في إعادة سجود من قرأ بعد سجوده ، أحدهما الإعادة ، والثاني عدمه « 4 » ، وعندهم أنّ سجود التلاوة سنّة مؤكّدة عقيب تلاوة آية السجدة .
5 - التداخل في الصوم :
المعروف بين الإمامية أنّه لا يشترط في الاعتكاف أن يكون صومه لخصوص الاعتكاف ، بل يكفي في صحّة الاعتكاف وقوعه معه وان لم يكن له ، سواءً أكان الصوم واجباً عليه أو مندوباً ، ويقتضيه إطلاق النصوص والأخبار المتضمّنة لاعتكافه ( ص ) في العشر الأواخر من شهر
هامش
( 1 ) فتح القدير 1 : 382 . تحفة الفقهاء 1 : 237 ، المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 5 .
( 2 ) المجموع 4 : 58 - 62 ، 71 . فتح العزيز 4 : 191 .
( 3 ) مختصر خليل : 30 ، مواهب الجليل 2 : 360 ، الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 311 . حاشية الدسوقي 1 : 308 - 311 ، ط دار الفكر ، جواهر الإكليل 1 : 71 .
( 4 ) كشّاف القناع 1 : 445 ، 449 . منتهى الإرادات 1 : 276 ، مؤسسة الرسالة 1419 ه - . الإنصاف ( المرداوي ) 2 : 195 - 196 . القواعد ( ابن رجب ) : 27 .