الثاني : ما ذهب إليه جمع من الإمامية وبعض الحنابلة ، وهو عدم التداخل مطلقاً ، فيجب لكلّ سهوٍ سجدتان ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « لكلّ سهوٍ سجدتان » « 1 » ، ولأصالة عدم التداخل « 2 » .
الثالث : ما ذهب إليه بعض الإمامية ، وهو القول بالتفصيل ، بين ما إذا كانت الأسباب التي توجب سجود السهو من جنس واحد فلا يجب إلّا سجدتان ، وبين ما إذا لم تكن الأسباب متجانسة فالقول بعدم التداخل « 3 » .
4 - التداخل في سجود التلاوة :
نظراً لاختلاف الأقوال والتفاصيل في هذه المسألة في كلّ مذهب ، نحاول إفراد أقوالهم كلّاً على حدة فنقول :
لو تعدّدت قراءة آية السجدة في المجلس الواحد ، فلفقهاء الإمامية في تعدّد السجود قولان :
الأوّل : تعدّد السجود ؛ لأصالة عدم التداخل ، وظهور النصوص في ذلك « 4 » ، منها : صحيح محمّد بن مسلم أنّه سأل الإمام محمّد بن علي الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل يتعلّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد قال : « عليه أن يسجد كلّما سمعها ، وعلى الذي يعلّمه أن يسجد » « 5 » .
الثاني : التداخل ولا يجب عليه إلّا سجدة واحدة ؛ لأصالة التداخل « 6 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه إذا قرأ في مجلس واحد آيات السجدة ، أو قرأ آية واحدة في مجالس مختلفة ، تجب السجدة بقدر عدد القراءة .
وأمّا إذا قرأ آية واحدة في مجلس واحد مراراً ، لا تجب إلّا سجدة واحدة ؛ لأنّ إيجاب التكرار في مجلس واحد
هامش
341 . مستند الشيعة 7 : 247 . المغني 1 : 191 - 192 ، دار الكتب العلمية . المجموع 4 : 143 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 112 - 113 . المنثور في القواعد 1 : 155 .
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 385 ، باب 136 ، ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام ، ح 1219 .
( 2 ) نهاية الأحكام 1 : 549 . ذكرى الشيعة 4 : 90 . مجمع القائدة 3 : 198 . .
( 3 ) السرائر 1 : 258 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 3 : 472 . جامع المقاصد 2 : 314 . جواهر الكلام 10 : 218 . مستمسك العروة 6 : 419 .
( 5 ) وسائل الشيعة 6 : 245 ، الباب 45 ، من قراءة القرآن ، ح 1 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 9 : 340 - 341 ، مستند الشيعة 5 : 321 - 322 .