تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
واختلفوا في وجوب الوضوء إذا كان مع أحد الأغسال المفروضة والمندوبة الأخرى - ما عدا غسل الجنابة - على قولين : الأوّل : وجوب الوضوء مع الغسل ؛ لإطلاق الآية « 1 » ، وعموم ما دلّ على وجوب الوضوء بحدوث أحد أسبابه ، وهو قول المشهور أو الأكثر « 2 » . الثاني : عدم وجوب الوضوء مع الغسل ، نُسب إليبعض المتقدّمين « 3 » ، وذهب إليه جمع من المتأخّرين « 4 » ؛ للأصل ، وللنصوص المستفيضة « 5 » ، بأنّ الوضوء بعد الغسل أو قبله بدعة « 6 » . وإلى هذا القول ذهب الشافعية في أحد أقوالهم ، والحنفية والمالكية ، لأنّ سبب الوضوء الذي هو الملامسة اندرج في الجنابة ، فلم يترتّب عليه وجوب وضوء وأجزأه الغسل ، ولأنّهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى بالكبرى كالعمرة في الحجّ . وذهب الشافعية وأحمد في قولهما الثاني إلى أنّه يجب أن يأتي بالوضوء مع الغسل قبله أو بعده ، ولا يجزئه ا لغسل عن الوضوء في غير هذه الصورة ؛ لأنّ النبي ( ص ) فعل ذلك ، ولأنّ الجنابة والحدث وجدا منه فوجب لهما طهارتان ، كما لو كانا منفردين . وذهب أحمد والشافعية في قول ثالث لهم إلى كفاية غسل جميع البدن بلا وضوء ، بشرط أن ينوي الوضوء والغسل ، فإن اقتصر على نيّة الغسل لزمه الوضوء أيض « 7 » .

2 - التداخل في الصلاة :

صرّح علماء الإمامية أنّه يجزي عن
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 177 - 178 . الحدائق الناضرة 3 : 118 - 119 . ( 3 ) حكاه عن السيّد المرتضى في المعتبر 1 : 196 . وحكاه عن ابن الجنيد والسيّد المرتضى في ذكرى الشيعة 1 : 203 . ( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 552 - 523 ، م 15 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 242 - 243 . ( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 245 ، ب 33 من الجنابة ، ح 5 ، 6 ، 9 . ( 6 ) منتهى المطلب 2 : 240 . مستند الشيعة 2 : 358 - 359 . ( 7 ) المجموع 2 : 194 - 195 ، المغني 1 : 250 - 251 . ا لفروق ( القرافي ) 2 : 29 - 30 . المنثور في القواعد 1 : 154 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 112 . أسهل المدارك 1 : 68 .