على الاكتفاء بالواحد مثلًا ، أو كان بين القضيتين نسبة العموم من وجه « 1 » .
وأمّا بالنسبة لفقهاء المذاهب ، فقد ذكر الحنفية أنّ التداخل إمّا أن يكون في الأسباب ، وإمّا أن يكون في الأحكام . والأليق بالعبادات الأوّل ، وبالعقوبات الثاني « 2 » .
وذكر المالكية بأنّ التداخل محلّه الأسباب لا الأحكام ، ولم يفرّقوا بين الطهارات وغيره « 3 » .
وهو الظاهر أيضاً من الحنابلة ممّا ذكروه في باب الطهارات وكفّارة الصيام ، فحكموا بالتداخل في الأسباب دون الأحكام « 4 » .
ويظهر من الشافعية أنّ التداخل إنّما يكون في الأحكام دون الأسباب ، ولافرق بين العبادات والعقوبات والإتلاف . على تفصيل في ذلك كلّه « 5 » .
خامساً - تطبيقات وموارد فقهية لمسألة التداخل :
اختلف الفقهاء في المواطن الفقهية التي وقع فيها التداخل ، فأوصلها البعض إلى أربعين مورداً ، واقتصر آخر على ستّة مواطن ، وحدّدها آخر في ثلاث ضروب : العبادات والعقوبات والإتلاف .
ونتعرّض لأهمّ تلك الموارد :
1 - التداخل في الطهارات :
وهي على أنواع :
أ - اجتماع موجبات الوضوء :
أجمع الإمامية على أنّه إذا اجتمعت أسباب متعدّدة توجب الوضوء فإنّه يكفي وضوء واحد للجميع « 6 » ، وهو مختار الشافعية بالإجماع عندهم « 7 » ،
و
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 43 - 45 . عوائد الأيام : 293 . كفاية الأصول : 202 - 206 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 205 - 245 .
( 2 ) العناية مع فتح القدير ونتائج الأفكار 1 : 390 ، ط الأميرية . البحر الرائق 2 : 135 ، ط العلمية .
( 3 ) الفروق ( القرافي ) 2 : 29 - 30 ، دار المعرفة .
( 4 ) كشّاف القناع 1 : 156 ، 2 : 326 ، 6 : 85 - 87 ، ط النصر . المغني 8 : 213 ، ط الرياض . الإنصاف 3 : 320 ، ط النصر .
( 5 ) المنثور في القواعد ( للزركشي ) 1 : 155 - 160 ، ط 1 دار الكتب العلمية .
( 6 ) جواهر الكلام 2 : 110 - 114 ، الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 123 .
( 7 ) الامّ 1 : 55 . المجموع 1 : 472 .