خصوصيات ، كما صرّح به بعض فقهاء الإمامية ، وهي كما يلي :
الأولى : أن لا يكون حكم المسألة معلوماً من الخارج طبق ما ورد من الأدلة في خصوص المقام ، كما هو الحال في الوضوء والغسل ، حيث علم من الروايات أنّه لا يجب على المكلّف إلّا وضوء واحد عند اجتماع أسبابه ، وكذا الحال في الغسل .
الثانية : أن لا يتخلّل بين الأسباب امتثال ، فإذا تحقّق سبب - كالحدث - ثمّ وقع بعده وضوء ، ثمّ تحقّق حدث آخر ، فمن الواضح أنّ الحدث الأخير يقتضي وضوءاً آخر .
الثالثة : أن يكون المسبّب قابلًا للتعدّد والتكرار ، وأمّا ما لا يكون قابلًا للتعدّد والتكرار مطلقاً فهو خارج عن محل البحث ؛ إذ لا معنى حينئذ للنزاع في أنّه تتداخل الأسباب أو المسبّبات أم لا تتداخل « 1 » .
الرابعة : أن يكون السبب ( الشرط ) وما هو موضوع الحكم قابلًا للتكرار والتعدّد ، وإلّا فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لعدم الموضوع حينئذ للقول بالتداخل وعدمه ، وذلك كالإفطار متعمّداً في نهار شهر رمضان ، فإنّه غير قابل للتكرار ، وإن كان الأكل قابلًا للتكرار والتعدّد إلّا أنّه ليس موضوعاً للحكم بالكفّارة .
نعم ، قد ثبت بالدليل أنّ بعض المفطّرات موضوع للكفّارة بعنوانه الخاص - كالجماع والاستمناء - ففي مثل ذلك يجري النزاع المزبور كما لا يخفى « 2 » .
رابعاً - مقتضى الأصل في تداخل الأسباب والمسبّبات :
تطرق فقهاء الإمامية في البحث تارة إلى تداخل الأسباب وأخرى إلى تداخل المسبّبات ، أمّا تداخل الأسباب ففيه وجوه وأقوال لهم : فذهب المشهور إلى عدم التداخل ، وذهب جمع آخر إلى التداخل ، وفصّل آخرون بين ما إذا كانت من نوع واحد فتتداخل وبين غيرها فلا تتداخل .
وأمّا تداخل المسبّبات فالمعروف بين الأصوليين عدم تداخلها ، إلّا أن يدلّ دليل
هامش
( 1 ) محاضرت في أصول الفقه 5 : 112 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 115 - 116 .