تَدَاخُل
أوّلًا - التعريف :
التداخل لغةً : هو تشابه الأمور والتباسها ودخول بعضها في بعض « 1 » .
والظاهر أنّ المعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي وإن عرّف بأنه دخول شيء في شيء آخر بلا زيادة حجم ومقدار « 2 » .
هذا وقد ذكر الفقهاء في تعابيرهم اصطلاح ( تداخل الأسباب ) ، و ( تداخل المسبّبات ) ، وبحثوه في علم الأصول ، والمراد منه على نحو الإجمال أن يحصل الغرض من الأمرين بفعل واحد ، إمّا لإندكاك السببين وصيرورتهما كالواحد أو لكفاية أحد المسبّبين عن الآخر في مقام الامتثال « 3 » .
ثانياً - المراد من تداخل الأسباب والمسبّبات :
المراد من تداخل الأسباب - كما صرّح به بعض فقهاء الإمامية - هو أنّ اجتماع الأسباب - الشروط أو الأوامر - المتعدّدة لا يقتضي ولا يؤثّر إلّا إيجاداً واحداً ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون الأسباب المجتمعة مندرجة تحت نوع واحد ، كما إذا تعدّد تحقّق البول أو النوم من المكلّف ، أو كانت من أنواع متعدّدة ، كما إذا نام وبال بالنسبة إلى الوضوء .
وأمّا تداخل المسبّبات فهو عبارة عن الاكتفاء بإيجاد واحد بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب والأوامر ، فيكفي مسبّب واحد عن جميع المسبّبات في مقام الامتثال وحصول الغرض ، كما في كفاية وضوء واحد عن الأبوال المكرّرة ، أو كفايته عن البول والنوم « 4 » .
ثالثاً - محل البحث في تداخل الأسباب والمسبّبات وما يعتبر فيه :
إنّ محلّ البحث في تداخل الأسباب والمسبّبات لابدّ وأن يشتمل على
هامش
( 1 ) لسان العرب 2 : 1243 ، ط الدار المتوسطية . تاج العروس 14 : 235 ، ط دار الفكر .
( 2 ) التعريفات للجرجاني : 26 ، ط دار الكتاب العربي ، معجم لغة الفقهاء : 126 ، المصطلحات : 723 .
( 3 ) غنائم الأيام 1 : 275 .
( 4 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 489 - 490 .