4 - التخيير في المسألة الفقهية والمسألة الأُصولية :
المراد بالتخيير في المسألة الأُصولية هو التخيير في الحجّية والتي هي مسألة أُصولية ، ومثاله : لو تعارض الخبران ولم يكن بينهما أي ترجيح ، فعلى مبنى القائل بالتخيير يختار المجتهد إحدى الروايتين ويفتي طبقها ، وعلى المقلِّد العمل وفق ذلك .
والمراد من التخيير في مسألة فقهية فرعية هو أن المجتهد يفتي بالتخيير ويقوم المقلِّد بعملية الاختيار ويعمل طبقاً لما اختاره ، كما في إفتاء المجتهد بالتخيير في خصال الكفارة ويقوم المقلِّد باختيار أيها شاء « 1 » .
ثالثاً - موارد من التخيير الفقهي :
1 - التخيير في ذكر الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ للمصلّي أن يتخيّر في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة بين قراءة سورة الحمد وبين التسبيح - على الخلاف بينهم في إجزاء تسبيحة واحدة أو ثلاث تسبيحات « 2 » - وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أنّه يتخيّر بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت « 3 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى تعيّن قراءة الفاتحة في كلّ ركعة من الصلاة « 4 » .
2 - تخيير المسافر بين القصر والإتمام في صلاته :
اختلف الفقهاء في أنّ المسافر هل يجب عليه القصر في صلاته أمّ أنّه مخيّر بين القصر والإتمام ؟ على قولين :
الأوّل : وجوب القصر في الصلاة وأنّه عزيمة ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 5 » ، ومذهب الحنفية وقول عند الملكية « 6 » .
القول الثاني : التخيير بين القصر
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 41 .
( 2 ) الخلاف 1 : 341 . منتهى الطلب 5 : 72 . مستند الشيعة 5 : 131 .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 19 . الاختيار 1 : 52 ط دار البشائر .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 156 . المجموع 3 : 361 . المغني 1 : 561 ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 1 : 560 . حاشية الدسوقي 1 : 382 ط دار الكتب العلمية .
( 5 ) الخلاف 1 : 569 ، م 321 . منتهى المطلب 6 : 358 .
( 6 ) الاختيار 1 : 198 ط مطابع الشعب بالقاهرة 1386 ه - . . فتح القدير 1 : 395 . بداية المجتهد 1 : 16 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 358 .