تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بالأخذ بأحد الطرفين أو أحد الأفراد من الكلّي ، كما في حالات التزاحم بين المتساويين . وكما في إيقاع الأمر على الطبيعة على نحو الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، والعقل يحكم بالتخيير فيما بين أفراده ، وهذا التخيير توظيف عقلي « 1 » لا تنصيص شرعي . ومثاله : أن يأمر الولي بالعتق ويكون للعتق أفراد متعدّدة بحيث يمكن للمكلّف أن يعتق زيداً أو عمرواً أو بكراً ، فيحكم العقل بكونه مخيّراً في تطبيق الطبيعة على أحد الأفراد لتفريغ ذمّته من التكليف . وأمّا التخيير الشرعي فهو المعبّر عنه بالوجوب التخييري ، وهو الوجوب الذي يتعلّق بأحد الشيئين أو الأشياء على سبيل البدل . وللتخيير الشرعي مصاديق كثيرة كما في باب الكفارات ، أو التخيير بين الحلق والتقصير في الحجّ وغيرها من الموارد « 2 » .

2 - التخيير البدوي والاستمراري :

اختلف الفقهاء والأُصوليون في كلّ موارد ثبوت التخيير في أنّه بدويّ أو مستمر ؟ والمراد من التخيير البدوي أن حقّ الاختيار يكون في ابتداء الأمر ، وأمّا بعده فليس له التبديل . والمراد من التخيير الاستمراري عكسه ، أي أنّ حقّ الاختيار مستمرّ إلى ما بعد الأخذ أيض « 3 » . وهذا الخلاف قائم بينهم من دون فرق بين التخيير الشرعي والعقلي « 4 » .

3 - التخيير الظاهري والواقعي :

المراد من التخيير الظاهري ما جعل لرفع حيرة المكلّف ، سواء كان في مقام العمل والوظيفة العملية ، أو في مقام تعيين الحجّة كما في التخيير بين الأمارتين المتعارضتين . والمراد من التخيير الواقعي هو ما كان ملاك الحكم متوفّراً على أمرين أو جملة من الأُمور ، وعندئذٍ يكون كلّ منها مورداً للحكم على البدل ، كما في خصال الكفارات والحلق والتقصير في الحجّ ، بناء على القول بالتخيير فيه .
هامش
( 1 ) انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 541 . ( 2 ) انظر : دروس في علم الأُصول 1 : 93 . ( 3 ) أنظر : فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 189 . ( 4 ) انظر : اصطلاحات الأُصول : 103 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 575 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي