فقال له : « أخرج من مسجد رسول الله يا لعنة رسول الله » ، ثمّ قال علي ( عليه السلام ) : « سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال » « 1 » ، وكما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لعن رسول الله ( ص ) المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، قال : وهم المخنّثون ، واللاتي ينكحن بعضهن بعضاً » « 2 » ، كما روي عن ابن عباس أنّه قال : لعن النبي ( ص ) المخنّثين من الرجال والمترجّلات من النساء « 3 » .
وأمّا المخنَّث الذي يمكّن من نفسه فيلحقه حكم اللواط من الحرمة والإثم والعقوبة ، حيث إنّ اللواط هو من أفحش الكبائر « 4 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب اختصاص النهي عن التخنُّث بمن تعمّد ذلك ، وأمّا من كان أصل خلقته كذلك ولم يتكلّف التشبّه باخلاق النساء وزيّهن وكلامهن وحركاتهن ، بل هو خلقة خلقه الله عليها ، فهذا لا ذمٌّ عليه ولا عتب ولا إثم ولا عقوبة ؛ لأنّه معذور لا صنع له في ذلك « 5 » .
2 - عقوبة المخنَّث :
المخنّث إذا لم يصدر منه غير التشبّه بالنساء من غير أن يمكّن من نفسه فإنّه قد فعل محرّماً ، فيعزَّر بما يراه الإمام من التعزير ولا يبلغ بتعزيره الحدّ ، وهذا حكم من فعل محرّماً من المحرّمات « 6 » .
إلّا أنّه قد ورد من طرق فقهاء المذاهب أنّ النبي ( ص ) عزّر المخنّثين بالنفي ، فأمر بإخراجهم من المدينة ، وقال : « أخرجوهم من بيوتكم » « 7 » .
وأمّا إذا كان المخنَّث يمكّن غيره من فعل الفاحشة به فيطبَّق عليه حينئذٍ حدّ اللواط « 8 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 284 - 285 ، ب 87 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 5 : 550 ، ح 4 .
( 3 ) فتح الباري 10 : 333 ، ط السلفية .
( 4 ) تحرير الأحكام 5 : 329 . جواهر الكلام 41 : 374 . إحكام الأحكام 4 : 124 . الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 238 . الامّ 7 : 183 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 77 . المغني 8 : 187 . كشّاف القناع 6 : 94 . الكافي ( ابن عبد البر ) 2 : 1073 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 35 : 340 .
( 5 ) فتح الباري 10 : 332 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 63 ، 35 : 265 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 448 .
( 7 ) فتح الباري 10 : 333 ، ط السلفية . وانظر : الإقناع ( الشربيني ) 2 : 182 . مغني المحتاج 4 : 192 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 409 . جواهر الكلام 41 : 378 . فتح القدير 4 : 15 . حاشية ابن عابدين 3 : 155 . مغني