وقال المالكية : يجوز بلع ما بين الأسنان ، وقيّده بعضهم بعدم تغيّره « 1 » .
3 - تخليل الخمر :
اتّفق الفقهاء « 2 » على أنّ الخمر إذا تخلّلت بغير علاج ، بأن تغيّرت إلى الحموضة وزالت أوصافها ، فإنّ ذلك الخلّ حلال طاهر ؛ لقول النبي ( ص ) : « نعم الأدم ( الإدام ) الخلّ » « 3 » .
واختلفوا في تخليلها بعلاج ، فقد ذهب فقهاء الإمامية « 4 » إلى أنّ تخليل الخمر بالأجسام الطاهرة جائز ، كطرح العصير أو الخلّ أو الخبز فيها ، ووافقهم الحنفية ، وهو الراجح عند المالكية « 5 » ؛ لأنّ المقتضي للتخليل وهو زوال الخمرية موجود ، والمائع - طرح شيء فيها - لا يصلح للمانعية ، وإلّا لما طهرت البتة ؛ لأنّ الآنية تنجس بملاقاتها ، فلو انفعلت الخمر بنجاستها لم تطهر ، وهو باطل بالإجماع ، كما استدلّ له الإمامية بالأخبار ، منها : صحيحة عبد العزيز بن المهتدي ، قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، العصير يصير خمراً ، فيصبّ عليه الخلّ وشئ يغيّره حتى يصير خلّاً ؟ قال : « لا بأس به » « 6 » .
وقال الشافعية والحنابلة وهو رواية ابن القاسم عن مالك « 7 » : إنّه لا يحلّ تخليل الخمر بالعلاج ، ولا تطهر بذلك ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه سُئل عن الخمر تتّخذ خلًّا ، قال : « لا » « 8 » ؛ ولأنّ النبي ( ص ) أمر بإهراقه « 9 » .
وكذلك يحلّ الخلّ عند الإمامية « 10 » إذا كان تخليل الخمر بعلاج لا يدخل فيها ، بل بنحو تدخين أو مجاورة شيء ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الشرح الصغير 4 : 752 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 157 . الدروس الشرعية 1 : 122 . جامع المقاصد 1 : 180 . حاشية ابن عابدين 1 : 209 . حاشية الدسوقي 1 : 52 . كشّاف القناع 1 : 187 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1621 ، ط عيسى الحلبي .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 157 . كفاية الأحكام 1 : 70 . كشف اللثام 1 : 332 . مستند الشيعة 1 : 332 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 209 ، 5 : 290 . حاشية الدسوقي 1 : 52 .
( 6 ) وسائل الشيعة 25 : 372 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 8 .
( 7 ) نهاية المحتاج 1 : 230 ، 231 . كشّاف القناع 1 : 187 . المغني 1 : 72 . مواهب الجليل 1 : 97 ، 98 .
( 8 ) صحيح مسلم 3 : 1573 ، ط عيسى الحلبي .
( 9 ) صحيح مسلم 3 : 1571 .
( 10 ) مسالك الأفهام 12 : 101 - 102 . مستند الشيعة 15 : 225 .