على أقوال :
الأوّل : أنّ حكمها حكم اللحية ، وهو لبعض فقهاء الإمامية ؛ لعموم بعض الأخبار ، منها : صحيحة زرارة ، قال : قلت له [ أي الإمام ( عليه السلام ) ] : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » « 1 » . هذا في خفيفه ، وأمّا الكثيف لا يجب عند فقهاء الإمامية ، بل ظاهرهم عدم الوجوب مطلقاً في الخفيف والكثيف « 2 » .
الثاني : عدم وجوب غسل أصولها إذا كان الشعر كثيفاً للحرج ، وأمّا إذا كان الشعر خفيفاً تبدو البشرة من خلاله فيجب غسله ظاهراً وباطناً إلى الجلدة التي نبت عليها . وهو مذهب الحنفية والمالكية ، والحنابلة في الصحيح من المذهب عندهم « 3 » .
الثالث : وجوب غسلها وبشرتها ظاهراً وباطناً وإن كثف الشعر ؛ لأنّ كثافة الشعر هذه نادر ، وهو قول للشافعية ، ولهم قول بعدم وجوب غسل باطن عنفقة كثيفة ولا بشرتها كاللحية ، ولهم قول آخر بوجوب الغسل إن لم تتّصل باللحية « 4 » .
تخليل ما لا يجب تخليله :
اختلف الفقهاء في حكم تخليل ما لا يجب تخليله في الوضوء كالتالي : فقد ذهب بعض فقهاء الإمامية « 5 » إلى استحباب التخليل ، وهذا قول عند المالكية في اللحية الكثيفة « 6 » ، كما ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّه يسنّ تخليل اللحية الكثيفة « 7 » ؛ لما روي أنّ النبي ( ص ) كان إذا توضّأ أخذ كفّاً من ا لماء تحت حنكه فخلّل به لحيته ، وقال : « هكذا أمرني ربّي » « 8 » . في حين نفى بعض آخر من الإمامية الاستحباب ؛ للأصل ، وظاهر بعض الأخبار « 9 » ، كما تقدّم أيضاً أنّ للمالكية قولًا بكراهة تخليل اللحية الكثيفة « 10 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 476 ، ب 46 من الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 214 - 215 . مفتاح الكرامة 2 : 393 كشف اللثام 1 : 532 - 533 .
( 3 ) الدر المختار ورد المحتار 1 : 66 ، 69 ، 79 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 : 86 . الشرح الصغير وحاشية الصاوي 1 : 106 ، 107 . كشّاف القناع 1 : 96 - 97 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 51 ، 60 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 155 . ذكرى الشيعة 2 : 182 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 86 . الفواكه الدواني 1 : 162 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 79 ، 80 . المغني 1 : 105 . كشّاف القناع 1 : 106 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 101 ، ( تحقيق عزّت عبيد دعاس ) .
( 9 ) المعتبر 1 : 142 . مستند الشيعة 2 : 94 .
( 10 ) حاشية الدسوقي 1 : 86 .