الملاقيح والمضامين ، وغير المقدور على تسليمه ، وهذا لا تخفيف فيه ؛ لأنّه أكل مال بالباطل .
وثانيها : ما يعسر اجتنابه وإن أمكن تحمّله بمشقّة ، كبيع البيض في قشره ، والبطيخ والرمّان قبل الاختبار ، وهذا يعفى عنه تخفيفاً .
وثالثها : ما توسّط بينهما ، كبيع الجوز واللوز في القشر الأعلى ، وبيع الأعيان الغائبة بالوصف ، فهذا أيضاً يصحّ لمشاركته في المشقّة . ومنه الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة ، وبظهور مبادئ النضج في بدو الصلاح ، وإن لم ينته .
ومن التخفيف في المعاملات : شرعية خيار المجلس لما كان العقد قد وقع بغتة فيتعقّبه الندم ، فشرع ذلك ليتروّى ، ثم لمّا كانت مدّة التروّي قد تزيد على ذلك ، جوّز خيار الشرط بحسبه وإن زاد على ثلاثة أيام ، ليتدارك فيه ما عساه يحصل فيه من غبن يشقّ حمله .
ومنه : شرعية المزارعة والمساقاة والقراض ، وإن كانت معاملة على معدوم ؛ لكثرة الحاجة إليها .
ومنه : جواز تزويج المرأة من غير نظر ولا وصف ، دفعاً للمشقّة اللاحقة للأقارب بذلك ، وإيثاراً للحياء ، وسدّ باب التبرّج على النساء .
ومنه أيضاً : شرعية الطلاق والخلع ، دفعاً لمشقّة المقام على الشقاق وسوء الأخلاق ، وغير ذلك من الموارد « 1 » .
5 - التخفيف عن المجتهدين :
ويشمل الاجتهاد بالمعنى الفقهي ( بذل الجهد والوسع ) ، كما في الاجتهاد في الوقت والقبلة ، والتوخّي في الأشهر عند الصوم ، واجتهاد الحجيج في الوقوف ، ففي حال خطأهم يكون التخفيف بالتأخير دفعاً للحرج في ذلك ، وقيل بالقضاء ، ولو غلطوا بالتقديم فالقضاء ، لندوره .
ويشمل أيضاً الاجتهاد بالمعنى الأصولي ، كاجتهاد الفقهاء في الأحكام الشرعية ، فلا إثم على غير المقصّر وإن أخطأ ، ويكفيهم الظنّ الغالب المستند إلى أمارة معتبرة شرعاً ، وذلك تخفيف .
ومنه : اكتفاء الحكّام بالظنون في العدالة والأمانة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 127 - 130 .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 130 - 131 . قواعد الأحكام