ثمّ قالوا : كلّ من علم تحريم شيء وجهل ما يترتّب عليه لم يفده ذلك ، كمن علم تحريم الزنا وجهل وجوب الحدّ فإنّه يحدّ بالاتّفاق « 1 » .
6 - الخطأ :
الخطأ من الأعذار المخفّفة التي ذكرها فقهاء الإمامية ، وهو إمّا أن يكون في الفعل ، مثل أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً ، وإمّا يكون في القصد ، كمن لم يقصد الفعل أصلًا مثل الذي تزلق رجله فيقع على غيره فيقتله .
ولا خلاف بينهم في عدم ثبوت القصاص على القاتل في قتل الخط « 2 » ، وبه قال فقهاء المذاهب « 3 » ، واستدلّوا بقوله تعالى :
« وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ »
« 4 » .
وبقول الرسول ( ص ) : « تجاوز الله عن امّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 5 » .
رابعاً - موارد التخفيف :
لمّا كان التخفيف وارداً في العبادات بأنواعها ، والمعاملات ، والحدود ، وغيرها من أبواب الفقه ، فمن الصعب استيعابها وجمعها من أبوابها المختلفة ، لذا نورد بعض الأمثلة منها ، وهي ما يلي :
1 - تخفيف النجاسة مع تعذّر تطهيرها بالماء :
المشهور عند فقهاء الإمامية وجوب تخفيف النجاسة عن مخرج البول عند تعذّر تطهيره بالماء رغم بقاء أثره بعد التخفيف « 6 » ، ولعلّه لكون ( لا يترك الميسور بالمعسور ) « 7 » ، و ( ما لا يدرك كلّه لا يترك كله ) « 8 » ، فإنّ الواجب وإن كان هو إزالة العين والأثر إلّا أنّه مع تعذّر إزالة الأثر يبقى وجوب إزالة العين على حاله « 9 » .
كما ذكر فقهاء المذاهب أنّ بعض صور النجاسات استثنيت من اعتبار تطهير الثوب والبدن والمكان من النجاسات عند
هامش
( 1 ) انظر : الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 200 ، 201 .
( 2 ) جواهر الكلام 42 : 12 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 231 .
( 4 ) الأحزاب : 5 .
( 5 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 354 . .
( 6 ) المقنعة : 61 - 62 . المعتبر 1 : 126 . تذكرة الفقهاء 1 : 125 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 16 .
( 7 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، ح 207 . .
( 8 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، ح 207 .
( 9 ) المعتبر 1 : 126 . نهاية الأحكام 1 : 86 .