على ضمان المُتلفات ، فلو أتلف مال غيره ناسياً يجب عليه ضمانه ؛ لأنّ حقوق العباد محترمة ، فلابدّ من جبرانها بالضمان « 1 » ، قال بعض فقهاء الإمامية : « إنّ في موارد الضمانات بالإتلاف بأن غصب أحد أو سرق مال الغير فأتلفه سهواً أو نسياناً ، فإنّ النسيان لا ينافي الضمان » « 2 » .
5 - الجهل :
المشهور بين فقهاء الإمامية « 3 » عدم معذورية الجاهل في جملة من الأحكام ، إلّا في بعض المواضع التي استثناها الدليل ، كحكمي الجهر والإخفات والقصر والتمام ، وخالف البعض في ذلك « 4 » ، وأسس ضابطة مفادها : الجاهل معذور إلّا ما قام الدليل عليه ، وعكس الأكثر هذه الضابطة ، حيث قالوا : الجاهل كالعالم إلّا ما خرج بالدليل « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب « 6 » على أنّ الجهل عذر مخفّف في أحكام الآخرة ، فلا إثم على من فعل المحرّم أو ترك الواجب جاهلًا ؛ لقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 7 » .
ثمّ ذكروا أنّ الجاهل في حقوق الله كمن ترك مأموراً به ، لا يخفّف عنه ، فلا يسقط عنه المكلّف به ، بل يجب عليه تداركه ، أمّا لو وقع في فعل منهيّ عنه ليس من باب الإتلاف فلا شيء عليه ، ولو كان فيه إتلاف لم يسقط عنه الضمان ، كمن قتل صيد الحرم جاهلًا .
ولا تُقبل دعوى كلّ أحد بجهله بالحكم الشرعي ، بل القاعدة في ذلك : أنّ من جهل تحريم شيء ممّا يشترك في العلم به غالب المسلمين ، لم تقبل منه دعوى الجهل ما لم يكن قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ، يخفى بها مثل ذلك ، كتحريم الزنا والسرقة وغير ذلك ، وقد يكون الجهل ممّا يخفى حكمه على المسلم العامي دون العالم ، فتقبل دعوى الجهل في الأوّل دون الثاني .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 6 : 34 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 302 - 303 . شرح مسلم 1 : 295 . شرح مختصر الروضة 1 : 188 . كشف الاسرار 4 : 1356 . الأشبه والنظائر ( السيوطي ) : 188 ، 192 . القوانين الفقهية : 218 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 4 : 383 - 384 .
( 3 ) الدرر النجفية 1 : 77 .
( 4 ) مجمع الفائدة 2 : 54 . مدارك الأحكام 3 : 101 - 102 .
( 5 ) الدرر النجفية 1 : 80 .
( 6 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 230 .
( 7 ) الإسراء : 15 .