تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فيه من المشقّة ، لذا خفّف الشارع على المسافر في صلاته ، قال تعالى :
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 1 » ، وقد أجمع فقهاء الإمامية على وجوب قصر الصلاة في السفر « 2 » ، وذهب إليه بعض فقهاء المذاهب « 3 » ، بينما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى القول بالترخيص فيه ، والقصر عند بعضهم أفضل من الإتمام « 4 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه . ( انظر : صلاة المسافر ) كما اتّفق الفقهاء على أنّ السفر بالشروط التي ذكروها هو من الأعذار المبيحة للفطر في رمضان تخفيفاً على المسافر ، على الخلاف بينهم حيث قال الإمامية بوجوب الإفطار على المسافر وعدم انعقاد صومه في السفر « 5 » ، بينما ذهب فقهاء المذاهب إلى جواز الإفطار لا وجوبه ، فلو صام المسافر صحّ صومه عندهم « 6 » .

3 - الإكراه :

وهو حمل الغير على شيء قهراً مع وجود المُكرِه فعلًا ، وقدرته على تنفيذ وعيده ، والعلم أو الظن بتحقيق الوعيد ، وأن يكون المتوعّد به ضرر « 7 » . وقسّم الفقهاء الإكراه إلى قسمين : الأوّل : الإكراه بحقّ : ويُراد به الإكراه المشروع ، كحكم القاضي بإلزام المحتكر ببيع ما احتكره من الطعام ، وغير ذلك . الثاني : الإكراه بغير حقّ ( غير المشروع ) ، كإكراه الظالم والجائر ونحوهما غيرهم على فعل محرّم ، أو ترك واجب . وذكر الفقهاء أنّ من شرائط التكليف الاختيار المقابل للإكراه ، فلا تكليف على المكرَه ، فالمكلّف الذي اكره على فعل محرّم لا يكون ذلك الفعل محرّماً عليه ، وكذا لا يحرم عليه ترك الواجب إذا اكره
هامش
( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) الخلاف 1 : 569 - 570 ، م 321 . تذكرة الفقهاء 4 : 355 . مدارك الأحكام 4 : 466 . جواهر الكلام 14 : 206 . ( 3 ) الاختيار لتعليل المختار 1 : 198 ، ط مطابع الشعب . فتح القدير 1 : 395 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 161 ، 162 . الشرح الكبير 1 : 358 . مغني المحتاج 1 : 268 . كشّاف القناع 1 ك 328 . ( 5 ) نهاية المرام 2 : 357 . مستند الشيعة 10 : 355 ، 356 . ( 6 ) القوانين الفقهية : 78 . ( 7 ) المبسوط 5 : 51 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 311 . مصباح الفقاهة 3 : 281 .